المواضيع الأخيرة
» البشير بودالحليو
الإثنين أكتوبر 14, 2013 12:48 am من طرف عامر عثمان موس

» البشير يساه في تغير مجري نهر سيتيت ب
الإثنين أكتوبر 14, 2013 12:45 am من طرف عامر عثمان موس

» سدى اعالى نهر عطبرة وسيتيت من الخيال الى الواقع
السبت مارس 16, 2013 5:23 pm من طرف د.محمد يوسف

» ان لله وانا اليه راجعون
الأربعاء يونيو 20, 2012 10:07 pm من طرف ودالصافي

» محمد حسن مرعي يكمل نصف دينه
الإثنين مارس 05, 2012 3:13 pm من طرف ودالصافي

» إنجاز غير مسبوق
السبت مارس 03, 2012 3:50 am من طرف خالد حسن

» عزاء واجب
السبت يناير 28, 2012 3:11 am من طرف خالد حسن

» سلامات ودالخليفة
السبت يناير 28, 2012 3:01 am من طرف خالد حسن

» مطربة اريتريا الاولى هيلين ملس في منتدى ودالحليو
الأربعاء يناير 04, 2012 5:21 am من طرف Adil

» ودالحليو يابلدي
الخميس ديسمبر 15, 2011 1:07 am من طرف نجم الدين عبدالله محمد

» منح دراسية
الأحد ديسمبر 04, 2011 11:56 pm من طرف Idris

» جقرافية ودالحليو
الأحد نوفمبر 20, 2011 4:58 am من طرف عامر عثمان موس

» سعدت كثيرا عندما قرات هذا العنوان منتدي ابناء ودالحليو
الخميس نوفمبر 03, 2011 8:07 pm من طرف مثابه ودالحليو

» خيرات سد نهر سيتيت
الأحد سبتمبر 25, 2011 3:46 pm من طرف عامر عثمان موس

» محادثات باللغة الانجليزية بالفديو
الأحد سبتمبر 25, 2011 3:14 pm من طرف عامر عثمان موس

» عجبت لهذا في هذا الزمان
الثلاثاء يوليو 12, 2011 8:10 pm من طرف نزار محمود

» محاضرة عن الارقام للاستاذ حسب الله الحاج يوسف
الإثنين يوليو 04, 2011 10:21 pm من طرف وضاح حسب الله الحاج يوسف

» الف مبروك للاخوين الصادق والطاهر عبدالله الطاهر
الأربعاء مايو 18, 2011 2:25 am من طرف ودالصافي

» ابو بكر مرعي عريسا
الأحد مايو 15, 2011 10:49 pm من طرف ودالصافي

» انا لله وانا اليه راجعون
الخميس مايو 12, 2011 5:06 am من طرف Idris


الرحيل عز العرب (نسخة منقحة)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الرحيل عز العرب (نسخة منقحة)

مُساهمة  ميرغني حسن في الأحد مارس 07, 2010 7:34 pm

الرحيل عز العرب

قصة رحيل الأسرة من سنجة إلى ودالحليو

عندما بدأت شمسُ ذلك اليوم تحتضر خلف التلال الرملية البعيدة ..وترسل أشعتها ليتخضب المكان كله بالذهب.. تلوح لنا ودالحليو- مثل لوحة أثرية قادمة لتوها من زمن سحيق-

موطنُ أهلي وحاضرةُ الحمران.. هؤلاء القوم الذين شادوا تحت ظلال السيوف وبريقها ما يشبه المملكة على ضفاف ذلك النهير الأدكن الثر (سيتيت) والتي امتدت إلي داخل الحدود الحبشية.. وهذا النهر ظل يمثل رمزاً مقدساً للقبيلة ..
وقد كان أبي يحكي لنا ونحن مازلنا صغاراً عن الأبطال والتاريخ .. عن بلولة والحسن ود مدثر وضريس وداليمن ..وعن عجيل.. وابولوح (البسالي بالعسرا) وعن تاجوج الفاتنة المعتزة بأصلها وجمالها السامقة في الكبرياء..
ومنذ ذلك الحين ظلت ودالحليو تمثل أشواقنا ..وكنا نلح دوماً على أبينا :متى سنرحل إلى ودالحليو؟ ..متى نبترد في سيتيت؟ وتأتي الإجابة من الوالد دوماً :(السنة الجاية يا أولاد) ..
ويتوقف (بص ود عطية) ويسكن صوت المحرك.. وتعلو زغاريد القبيلة احتفاءً وابتهاجاً بالأسرة القادمة من سنجة..

ذلك اليوم ظل محفوراً في الذاكرة .. أحفظ تفاصيله عن ظهر قلب..
كان ذلك في نهاية مايو من العام 1976م وكنت حينها يافعاً غض الأظافر..
الرحلة من سنجة إلى ودالحليو كانت طويلة وشاقة لكنها كانت ممتعة تفتحت فيها أعيننا لأول مرة علي المدن الأخرى وعلى القطار ومحطاته .. ذلك القطار الشيخ الذي بدأ من محطة السوكي يتمطى على القضبان متثائباً من الإعياء والسهر..
وطيلة هذه الرحلة كنت أجلس هادئاً بجانب النافذة أتملى المناظر بدهشة بالغة .. الجبال والوديان والجسور والسهول الممتدة بلا نهاية والبحار التي لا ندركها .. أسأل عنها أبي فيجيبني بكلمة واحدة.. إنها السراب
.. ولماذا يا أبي تركض الأشجار .. إلى أين تذهب .. وأغلب الظن أن الوالد كان يطالبني بالصمت .. وتظل تلك الظواهر تحيرني زمناً طويلاً كلما ذكرتها ..كنت أكبر إخوتي وكانت هويدا رضيعة تحملها أمي .. كثيرة البكاء طيلة الرحلة ..والآن تختم دراستها في المحاسبة بجامعة النيلين
.. رحيل الأسرة من سنجة الى ودالحليو كان حدثاً كبيراً أعاد صياغة شخصيتي من جديد..وقلب كل الثوابت التي نشأت عليها في طفولتي الباكرة .. بلا ..عشت طفولتين بحكم الإختلاف الكبير بين الثقافتين فأمي هي حواء بنت الفكي سبيل الميماوية الأصل الحمرية لأمها فاطمة بت عبدالنعيم
وهي تمثل ثقافة أهل النيل وأهل النيل سمارٌ وندمان كما ذكرهم إدريس جماع في نونيته الخالدة..
ولاغروَ أن ينشأ الفتى مترعاً برموز هذه الثقافة الخضراء.. الزرقاء كنيلها الذي يتثنى بين الحدائق نشوانَ طرباً على أنغام التمتم والكمان والعود .. وقد عشت طفولتي هناك مولعاً بجمال الطبيعة ٍالأخاذة ..
أقضي معظم النهار مع أترابي في لعبٍ ومرح .. وللألعاب مواسم .. فعندما يحين موسم الخريف كنا ننصب الشراك للطيور .. وكنا نغني لها (عليك محمد اخوك وريني رقيص امك وابوك ) .. أحار حتى الآن وأتساءل أكانت تلك الطيور ترقص طرباً.. أم ألماً ..أم استجابةً لما يطلبه المسترقصون!!
وتلك العصافير تأخذك بالروعة التي تكسو ريشها ومناقيرها التي خضبها الله بالحناء.. ويالروعة القطيفة الحمراء التي تكسو طائر الجوخ أو (تلية حبرة) كما يسميها أهلي بشرق السودان.. وكنا نعرفها بأسمائها وسحناتها ومزاجها .. (شيخ الطير ) على سبيل المثال كان متهوراً سرعان ما يقع في الفخ أما الشلكاوي المشاكس الحذر فإنه يحوم حول الشرك ويلتقط الحبة ويطير .. وكم كنت أطرب للحن القبراء أو ما تعرف عندنا ب(دخان عزبات) ذات اللون المتدرج من الأصفر الفاقع الى الأسود الدخاني.. وما يدهش المرء –حقاً- العبقرية الهندسية التي تستخدمها هذه القبراوات في بناء أعشاشها المتدلية على الأقصان وسيقان (العدار) ..
وعندما ينحسر النيل كنا نذهب لنصطاد الأسماك بالسنارة أو الجبادة ..نخدعها بالطعم ..والطعم غالباً ما يكون خبزاً مخلوطاً بشيءٍ من القطن حتى يصير متماسكاً في وجه التيار .. وأجود أنواع الطعم التي كنا نستعملها هي ديدان الصارقيل التي يسيل لها لعاب الأسماك وسرعان ما تتردى في الشرك .. وتلك الأسماك كنا نعرفها أيضاً كما نعرف العصافير .. الكبروس والبلطي والشلبوية والكنكيج أو القرقور والقرموط الغبي المتهور الذي يبتلع الصنارة بطعمها أما الكأس فهو ذكيٌ ماكر يقطع الخيط بأسنانه الحادة ..
والآن تطفر إلى ذاكرتي عبارة كتبها (طاغور) شاعر وفيلسوف الهند العظيم.. قال:( عندما كنا على زورقٍ بنهر الجانج في إحدى الأمسيات الخريفية الحالمة .. وأشعة الشمس الآفلة تداعب صفحة النهر الساجي .. فجأة تقفز سمكة ضخمة -عالياً- فوق سطح الماء .. وقد عرض جسدها الفضي كل ألوان ذلك المساء الساحر .. أتت من مساربها في قاع النهر في حركة راقصة لتلقي تحية المساء إلى العالم الآخر ثم تعود.. وبينما الخيال يسبح في هذه اللوحة البديعة إذا بصوتٍ أجش لأحد الصيادين يصرخ متحسراً: آه ..آه يا لها من سمكة كبيرة.) أو كما قال طاغور.. فشتان بين اللوحة التي رسمها الفيلسوف وبين هذا الذي لم ير في السمكة إلّا كتلة من الشواء تنفلت من بين القواطع والأضراس..
ووالدي هو حسن ودالفكي بابكر الشيخ الحمراني والشكري العبادي من جهة أمه فاطمة بت عمران..ذهب محارباً في صفوف الإنجليز ضمن ما يعرف حينها بأورطة العرب الشرقية في العلمين وطربلس والشرق الأوسط ثم عاد من بعد ذلك مثخن الجراح إلى الوطن ليعمل سائقاً يجوب أطراف البلاد شرقاً وغرباً إلى أن انتهى المقام به في سنجة (حلة يوسف) حيث تزوج زواجاً مشهوداً حضرته جدتي (بت عمران) التي قدمت من كسلا- برفقة حفيدها (أحمد) – لتشهد زواج ابنها وترى (جديده) الذي طالما انتظرته طويلاً..
..وفي ودالحليو تبدأ حلقة جديدة من طفولتي ..مفعمة بالمرح والطلاقة والثقة .. والحذر أيضاً.. وقد تزامن رحيلنا إلى ودالحليو مع تدفقات هائلة من اللاجئين الأرتريين الفارين من جحيم الحرب.. ولأول مره أسمع –حينها- عن بقعة في أرض الله أسمها أرتريا .. وكان لابد لي أن أكيف نفسي مع هذه البيئة الجديدة بكل معطياتها ..مثلاً كان لزاماً على أن أحمل عصاً كلما خرجت قاصداً جهة وإلا لاحقتني صفة الميوعة وقلة المروءة أو هكذا هم أهلي كما وصفهم أحد الكتاب بأنهم الطروبين إذا ما غنت لهم الحياة بأطايبها الشرسين إذا ما كشرت الأيام عن أنيابها ..أو فيهم من طباع البجا كما وصفهم أخي (ودالعاقب) في مقامته (الجاغميرية) الأشياء لم تتغير كثير اً بتغير المكان نفس الألعاب التي كنا نلعبها هناك مع اختلاف طفيف في أسمائها واسماء الطيور التي ما زلت أعشقها حتى اليوم وليت الزمان يعود لأنصب لها الشراك من جديد..
ودالحليو في تلك الأيام كانت تضج بالتنوع الإثني .. فهنالك من القبائل الأرترية مثل الساورتا أو مايعرف بقبائل الساهو الذين يتصفون بسرعة الغضب والقابلية للشجار ..والباريا ذوو الملامح السودانية وهنالك البازا والبلين والجبرتا وقبائل البني عامر بفروعهم العديدة والجبرتا وهم الحبش المسلمين أحفاد النجاشي..بالإضافة إلى قبائل الهوسا والفولاني وبعض العائلات اليمنية التي تصاهرت مع قبائل أر ترية علاوة على القبائل السودانيةمثل الحمران والجعليين وقبائل كنانة والبرقو والبرنو وغيرهم هذا التنوع الإ ثني الذي شهدته ودالحليو في تلك الحقبة أضفي عليها طعماً وطابعاً ثقافياً فريداً
يتجلى هذا التنوع عندما يهبط المساء وتغرق ودالحليو كلها في جوغة من الإيقاعات فلا تمر ليلة دون أن تكون هناك حفلة أو حفلتان وأكثر ..
وكنا أحياناً نرتاد تلك الحفلات .. وما يحيرني حتى اللحظة أن الفتيات الإرتريات كن يتغنين بجانب أغاني الرطانة بأغاني التمتم أو ما يعرف عندنا بأغاني البنات بأصوات رائعة وأداء قمة في الجمال..ونفس الرقصات التي كانت سائدة في تلك الأيام رقصات (الهورس) (والجرك ) و (الجلوا)

أحار حتى اللحظة كيف ضربت هذه الثقافة في العمق الأرتري الوعر المثخن بويلات الحرب.. وإن أنسى فإنني

لا أنسى ذلك الحفل الرائع المهيب والذي أقامته إحدي الجبهات الأرترية في دار المرحوم حامد محمد حامد .. تفاصيل ذلك المساء مازالت ماثلة في الذاكرة .. الحفل كان يشمل الغناء والرقص والدرما والموسيقى ذات الإيقاع الثوري المصطلي بوهج الشمس الأفريقية .. وكان يربط حلقات ذلك الحفل الأديب الرائع محمد مدني .. كان يقفز بالحرف فوق الأوتار.. ومازلت أذكر.. بارنتو نحن آتون العشية
حفلنا فيه رصاص والتواقيع التفاف ..
والمغني بندقية..
والبنيات هنا لسنا صبايا بل شظايا
تسحق الظلم وتمحو البربرية ..


كوستي

شتاء 2007
avatar
ميرغني حسن

عدد المساهمات : 16
تاريخ التسجيل : 02/03/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الرحيل عز العرب (نسخة منقحة)

مُساهمة  عادل اسحق في الأحد مارس 07, 2010 9:38 pm

اخي واستاذي ميرغني حسن بابكر
شكرا كتيرعلى هذا السرد الادبي الرفيع الذي امتزج فيه الخاص بالعام، وجيلنا في امس الحاجة الى شهادتكم ومشاهداتكم عن ودالحليو وغيرها من الذكريات والمواقف في مسيرة الحياة، حتى نتفيأ ظلالها بين الفينة والاخرى ، و اضم صوتى الى الاستاذ ابوبكر العاقب ونطالبك اتحافنا بالمزيد من هذه الابداعات ولك منا خالص التحايا
عادل اسحق
avatar
عادل اسحق

عدد المساهمات : 47
تاريخ التسجيل : 01/02/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى