المواضيع الأخيرة
» البشير بودالحليو
الإثنين أكتوبر 14, 2013 12:48 am من طرف عامر عثمان موس

» البشير يساه في تغير مجري نهر سيتيت ب
الإثنين أكتوبر 14, 2013 12:45 am من طرف عامر عثمان موس

» سدى اعالى نهر عطبرة وسيتيت من الخيال الى الواقع
السبت مارس 16, 2013 5:23 pm من طرف د.محمد يوسف

» ان لله وانا اليه راجعون
الأربعاء يونيو 20, 2012 10:07 pm من طرف ودالصافي

» محمد حسن مرعي يكمل نصف دينه
الإثنين مارس 05, 2012 3:13 pm من طرف ودالصافي

» إنجاز غير مسبوق
السبت مارس 03, 2012 3:50 am من طرف خالد حسن

» عزاء واجب
السبت يناير 28, 2012 3:11 am من طرف خالد حسن

» سلامات ودالخليفة
السبت يناير 28, 2012 3:01 am من طرف خالد حسن

» مطربة اريتريا الاولى هيلين ملس في منتدى ودالحليو
الأربعاء يناير 04, 2012 5:21 am من طرف Adil

» ودالحليو يابلدي
الخميس ديسمبر 15, 2011 1:07 am من طرف نجم الدين عبدالله محمد

» منح دراسية
الأحد ديسمبر 04, 2011 11:56 pm من طرف Idris

» جقرافية ودالحليو
الأحد نوفمبر 20, 2011 4:58 am من طرف عامر عثمان موس

» سعدت كثيرا عندما قرات هذا العنوان منتدي ابناء ودالحليو
الخميس نوفمبر 03, 2011 8:07 pm من طرف مثابه ودالحليو

» خيرات سد نهر سيتيت
الأحد سبتمبر 25, 2011 3:46 pm من طرف عامر عثمان موس

» محادثات باللغة الانجليزية بالفديو
الأحد سبتمبر 25, 2011 3:14 pm من طرف عامر عثمان موس

» عجبت لهذا في هذا الزمان
الثلاثاء يوليو 12, 2011 8:10 pm من طرف نزار محمود

» محاضرة عن الارقام للاستاذ حسب الله الحاج يوسف
الإثنين يوليو 04, 2011 10:21 pm من طرف وضاح حسب الله الحاج يوسف

» الف مبروك للاخوين الصادق والطاهر عبدالله الطاهر
الأربعاء مايو 18, 2011 2:25 am من طرف ودالصافي

» ابو بكر مرعي عريسا
الأحد مايو 15, 2011 10:49 pm من طرف ودالصافي

» انا لله وانا اليه راجعون
الخميس مايو 12, 2011 5:06 am من طرف Idris


سنوات في ود الحليو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سنوات في ود الحليو

مُساهمة  سعد عبدالقادر في الأحد فبراير 28, 2010 2:45 am

بسم الله الرحمن الرحيم

ســنوات فـي ود الحــليو

د/ سعد عبد القادر العاقب


تكررت بعض أسماء القرى في أنحاء السودان ، وود الحليو مما تكرر اسمها فهي قرية في ناحية طابت ، وقرية أخرى بهذا الاسم نفسه في ناحية سنار، وأخرى في شرق السودان في الحدود السودانية الإريترية الأثيوبية، وهذا أمر فاشٍ في أسماء البلدان العربية، حتى دفع هذا الأمر (ياقوت الحموي) صاحب كتاب (معجم البلدان) إلى تأليف كتاب آخر ، أسماه (المشترك وضعاً، والمفترق صقعاً) وودالحليو التي في شرق السودان هي التي عنيتها بالعنوان، ففي الساعة السادسة من صباح يوم الأحد ، السابع من مارس عام واحد وسبعين وتسعمائة وألف من الميلاد ، كان مولدي بهذه القرية، ونشأت فيها ، حتى خرجت منها في العام سبعة وثمانين وتسعمائة وألف من الميلاد، وقد بقيت في ذاكرتي من هذه القرية أمور لا تنسى ، وذهب عني بعضها ، بفعل الزمن ، وطول السنين
تحتضن تلك القرية كل من جاء إليها من السودان وخارجه، ففي أهلها سماحة طبع وأريحية سودانية عربية، وقد اختلطت فيها الثقافة العربية ،بالثقافة الحبشية، فهي تجاور الأحباش ، أصحاب الحضارة العريقة ، والمملكة القديمة، وقد تأثر الأحباش بعروبة أهل ود الحليو، حتى أن الأمر ليلتبس على زائر هذه القرية، فيحار في أهلها ، أَهُمْ حبش استعربوا ؟ أم عرب استحبشوا؟
وقد اطّردَ أمر التقارب الحبشي العربي منذ الجاهلية، مرورا بصدر الإسلام واستجار أصحاب الرسول (صلى الله عليه وسلم ) بملك الحبش (النجاشي)، وأبرز صور هذا التقارب، أن أكثر الألفاظ الدخيلة في القرآن الكريم، أصولها حبشية، مثل قسورة ، وحواري ، وبرهان ، ومشكاة ...............، وهذا باب واسع ، إنما أشرت إليه لمناسبته حالة ود الحليو التي كنت أعرفها وعشت جزءاً من فصولها
بقيت بعض الذكريات القروية من ود الحليو في نفسي غضة طرية فلا أنسى تفاخرنا بالحمير، فقد حُظي صاحب الحمار الحُر،وخاب صاحب الحمار المكادي ، وهو المنسوب إلى المكادة أي الحبش، فالمكادي مسبوق دائما، وصاحبه أخو حسرات وندم،وهو في السوق أذل من إبليس يوم عرفة، لا أنسى الدونكي وهو مورد المياه الآلي - إن جاز هذا التعريب – والسلخانة التي كتب علي أن أغشاها كل صباح ، إذ كان أبي جزاراً في تلك القرية،وفي هذه الأحوال كلها يكون الحمار رفيقي ، وكم كنت أتعجب من تغير الأحوال عندما أجلس متصفحا الإنترنت ، وفي ذاكرتي ، قدمي المدماة في أيام البرد بسبب ورود الدونكي ، وغشيان السلخانة.
كأن أهل ود الحليو قرأوا كتاب العصا لعمرو بن بحر (الجاحظ)، لأن العصا لا تفارق أياديهم، فهم يتوكأون عليها، ويهشون بها على غنمهم، ولكن ربما هشوا بها على البشر أحيانا.
كانت المدرسة أحب المجتمعات إلى نفسي، وكانت الإبتدائية المرحلة الوحيدة في ذلك الزمان، وكنا نجلس في الفصول بجنسينا، إناثا وذكورا، وشيخ المعلمين في هذه المدرسة ، أستاذنا زروق، الذي ظل في القرية، ولم يغادرها ،حتى الآن ، من الأساتذة الذين قضوا زمنا ، في القرية ، محمد المشايخي والطاهر ونمر عثمان الأرباب والعثمانان (القصير والطويل) ومحمد اب غرة، وجبارة والجُبار وعكاشة، وعلي إبراهيم وميرغني سعد عثمان وعثمان إبراهيم الذي كان يعمل في مدارس سبِّي الإريترية وأذكر من مرشدات الروض ست بثينة
كانت الجزارة أقرب المجتمعات إليَّ بعد المدرسة ، وكان فيها من الأعلام أبناء البدوي فالمهنة فاشية فيهم وفي أبناء عمومتهم، فمنهم في ذلك العهد عبد الله وأحمد الملقب ب(كورة) وهو صاحب نوادر وطرائف، وقد جرُّوا معهم أصهارهم في هذه المهنة مثل ود العشا وود الباوقة ، وابني آدم جبريل (جبريل والنوراني) ، وتوثقت صلة هؤلاء القوم بالحيوان وأحواله، حتى صار أخوهم نجيب أشهر مبيطر في القرية،مع عبد الرحمن البطري، فاعجب لقوم يداوون الحيوان في ناحية، ويقتلونه في ناحية أخرى، ومن أعلام الجزارة ، علُّوبة ، وود الكوة، وود المهدي، وفضل
ومن أعلام الجزارة وأعيانها عمر شريف وعقار وأبناؤه ،ودناش وود العبد الذي ألصقه الزمان بقبيلة الجزارين إلصاقاً، من المتأخرين من أعلام الجزارة، إدريس ود البدري، والتوأم أتولا، اللذان عُرِفا بخفة الروح والمكر
ومن أعلام القرية (وثيل) ، ما أحسن هذا الاسم العربي القديم ، والله إني لأذكر اسم هذا الرجل كلما قرأت قول الشاعر الأموي سُحيم بن وثيل الرياحي
أنا ابن ُ جَلا وطلاّعُ الثنايا متى أضعِ العِمامةَ تعرفوني
لتوافق الاسمين ، وفي وثيل صاحبنا هذا أنفة وعزة وكبر لا يقل عن عز كليب وائل، فالرجل كان ممن عرفوا شيئا من القراءة والكتابة، وكان هذا عزيزاً عند الذين في سنه في قرية ودالحليو، بيت آخر من الشعر يذكرني بهذا الرجل ، وهو قول الأعشى :
وكأسٍ شربتُ على لذَّةٍ وأخرى تداويتُ منها بها

وللأعشى أنصار كُثْرٌ ، في ود الحليو ، أشهرهم حامد محمد حامد، الذي يذكرني بقول أبي محجن الثقفي:
إذا مِتُّ فادفنِّي إلى جنبِ كَرْمةٍ تُرَوِّي عظامي بعد موتي عروقُها
ولا تَدْفِنِنِّــــي بالفلاةِ فإنني أخافُ إذا ما مِـتُّ أن لا أذوقُها
وقوله أيضا
لا تسألي القومَ عن مالي وكثْرتِهِ وسائلي القوم ما ديني وما خُلُقِي
هل يعلمُ القومُ أنّي من ســُراتِهِمِ إذا تطيشُ يدُ الرعديدةِ الفَـِرقِ
أُعطي السِّنانَ غداة الرّوع حصّته وعاملُ الرّمح أرويه من العــلقِ
عَفُّ الإيـاسةِ عمّا لستُ نـائلَهُ وإن ظلمتُ شديدُ الظّــلمِ والحَنَقِ
وقد كانت ود الحليو تتمتع بإدارة أهلية، تتمثل في عمدة الحمران صاحب الحكمة ، وحسن الإدارة والرفق بالرعية ، العمدة علي عَُوَّض عجيل، الذي توسط في سكنه ، الليوث من نسل المك نمر ، وهم أبناء عمارة، اشتهر منهم الزاكي علي عمارة، بالمنطق العذب واللسان الذَّرِب فصاهرهم العمدة ، ومازجهم ، فأنجب أولادا وبناتٍ ، منهم الحُسَينَانِ ، الكبير والصغير ، وكم آلمتنا إبر الملاريا من يد حسين الكبير،يشاركه في ذلك أحمد بُربُر، وحقنة أحمد بربر أسخن من حقنة حسين وكان حامد دولب لا يفارق ديوان العمدة أبدا، كان للحمران نحاسٌ اسمه شيقات يقرعونه في المناسبات، ومن طبعهم ، أن لا يذكر الرجل اسم أمه أو أخته، أو أي واحدة من نساء آل بيته، وهذا من طبع العرب في الجاهلية، إذ كانوا، يرمزون للمرأة بالنخلة والبيضة والنعجة ............، وكان آل الكروري من أكبر عشائر القرية، وأكثرهم أصهاراً وصلات بغيرهم
أما أصحاب البهائم ، فأكرم بأبناء ضريس رحمة الله ودفع الله والعوض، ومنهم أيضا ود أُكُد، ومن أصحاب الخضر والفاكهة ابني بُربُر عبد القادر وعمر ، وعبد الله مضوي الذي كان يؤذن أحياناً، ووسَّخلُّو وغيرهم ممن أنستنيه الأيام
من ظرفاء القرية أحمد ود محمود فقد كان ذا نوادر وملح ، تشبه نوادر أبي الفرج الأصفهاني والثعالبي في كتاب ( يتيمة الدهر) وكان أكثر نوادره مما يهمس به الناس همساً
وفي السوق بضائع شتى، ولكن لا تحسن بضاعة في أعين، الناس ولا يستجيدها التجار؛ إلا إذا أجازها وأثنى عليها حسن بابكر وسلمان عبد الرضي ومصطفى مرعي، وكان سعيد إيمان من أهل السوق الفصحاء المطيلين الحديث ، ومن أهل العربات أبو صلاح وكانت عربتة تنقل الناس من ود الحليو إلى الشواك ولقبها جَرْقامة
ومن الشخصيات العامة التي استأثرت بحب الناس : فكي حسن ذلك الرجل الصالح الذي نظر إلى الدنيا بعيني إبراهيم بن أدهم الصوفي ؛ فلفظها وسعى إلى دار خير منها، ومثله في الزهد والصلاح، إدريس ود الشريف، والشريف عز الدين الكناني، ومن رجال الدين شيخ أدريس البارياوي ، الذي كان يؤم الناس في الصلوات في مسجد القرية، واشتهر من أعلام كنانة كرار ود احمودي وإبراهيم ود أبكر وعوض الله ومنور وغيرهم ،كان الزهد سمة في قرية ود الحليو ، فقد برز من الزهاد فيها أيضاً صالح قولاي، ومن المُوَسْوِسِين، (هَبَن) الذي يذكرني في هيئته بوزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين، ومنهم يهوذا وياسين عيون الذي ألف شجرة هجليج ، حتى سميت باسمه ، فقيل شجرة ياسين ومن النساء المُوَسْوِسَات أسمأو وحمرية
وكان عبد الرحيم محمد صافي ذا معجزة أحارت أهل ود الحليو ن فهو اللسان الوحيد الذي ينطق بلغة اهل فرنسا، ويعرف ماري انطوانيت ونابليون ن ولكنه إن تحدث بهذه الاسماء آنذاك ربما اخذوه إلى الفكي لذلك كان يكتم هذا الامر كأنه في مرحلة الفرنسية السرية،ولم يجهر بهذا الامر إلا مؤخرا، وكان الحاج إبراهيم خالد من الذين يجيدون اللغة الإنجليزية لكنه جاهر بها
ومن الحاكةِ المهرة، هودو ، وأمينو، ومن أصحاب المطاعم والمآكل ، تَدَّسِّي ولونقي وسعيد البرناوي ، ومجذوب الذي مات فُجَاءةً، ففُجِع أهل القرية بموته.
وبعض القوم ، اختصوا بزراعة البلدات ، فهم لا ينصرفون عنها ، ولا يمشون في الاسواق إلا قليلاً، منهم العوض ود جاغمير
بعض القوم لا تدخل السوق إلا لقيتهم، مثل كُرْمة وملاّش ودمباي وود هجير(بالجيم المعطشة) وقجيري ومنِين وعامر هِيْكْوَل وإدريس فرج، وود النوبة ، وآدو وحجاج وكامل التكروني، وباعبوس اليمني، وقد وفد إلى القرية نفر من انحاء السودان فأقاموا فيها وضربوا بأطنابهم حتى أصبحوا كأهلها مثل محمد الشايقي (أشهر من باع التمباك بالقرية) والطيب قمح ، وأرباب من الشمال، والهادي حاج عمر وبشرى الإمام والكامل حمد السيد وبدوي الخبير وحاج علي من الوسط والرزيقي من الغرب، وشريف كوكو من جبال النوبة، وملجمي وباعبوس من دولة اليمن
ومنهم من وفد في جمع كبير مثل القوم الذين اختصوا بتجارة القماش، وعرفوا بالشماشة ، نسبة إلى فرع أظنه من قبيلة الشكرية أو أبناء عمومتهم، ويذكرني نسب هؤلاء القوم(الشماشة) بآل شمّاس ، الذين مدحهم الشاعر المخضرم الحُطيئة بقوله:
وَاللَهِ ما مَعشَرٌ لاموا اِمرَأً جـُنُباً في آلِ لأْيِ بنِ شَمّاسٍ بِأَكياسِ
سيري أُمامَ فَإِنَّ الأَكثَرينَ حَصىً وَالأَكرَمـينَ أَباً مــِن آلِ شَمّاسِ
وأشهر هؤلاء الشماشة عبد الخالق الذي كان يشارك أحمد ود محمود في رواية النوادر المهموسة
ومن التجار المشهورين عبد الله الطاهر المجذوب وعباس محمد أحمد ، وأقربائه ، حاج علي ومحمد نور ، ومنهم عبد الله مسعود ، وإدريس بُرْبُر وصباح الخير الجاك، وعبد القيوم وصديق ود عباس (أب سبحة) وحِجِّي وأخوه صالح وإمانويل الحبشي، وإدريس قونيا وأحمد الصومالي، وأحمد بابجي ومن أصحاب الذرة، ود كرار وباشري، ومن أشهر صاحبات الكسرة ، فاطنة آدم معتوق المشهورة بفاطنة كِشَّات، ومن النساء الحافظات التراث ، حواء بت كرار، ولكن أجلَّ النساء سعدية ، فما من مولود يولد في ود الحليو، إلا وقد وقع في كفيها أولاً، فرأته قبل أن تراه أمه وسبقتها إلى ذلك الفضل أمها مستورة
ولأهل ود الحليو ولع كبير بتلقيب البشر ، فأذكر من اللائي لقبوهن، قَمَرِن والدِّبة وقنبلة، وكان لبني عامر الأسماء المنتهية ب(آي) مثل أسناي وإدريساي وعبدوتاي، ومنتاي، وللساورتة الأسماء المنتهية بالواو الزائدة، مثل عليُّو، وعمَرُو، وصالحو، وإن كان في القرية عرس للساورتة، صار الناس في حذر من البقرة الشرسة التي سوف يطاردونها،باعتبار ذلك جزءاً من فرحة المناسبة
وفي القرية كثير من النساء المشهورات، مثل حلوم ترزي وعاشة الجاك وطُرُنو وأبرهيت سكَّر وأم الحسن بت عجيب التي كانت ترتدي زي الرجال، وتمتطي النوق والجمال، من النساء أيضاً جِمِع، التي كانت تبيع العلف الطري ، لمن لا يخرجون إليه في البلدات، وكان أحسن العشب الرُّزّة، ثم امامليحة، والتَّبَـر جيد في تغذية الإبل، وأبناء شيرنو منافسون لجِمع في هذه التجارة
والماء في ود الحليو كان بيد إبراهيم علي البليناوي والنور من فريق القوز، وكانت أخراج المياه تُطلى بالودك من خارجها ، كيلا يتسرب الماء منها، هذا إذا كانت من قماشٍ ثقيل ، أما إذا كانت من المطاط ، فلا حاجة لها بالودك
والعجين عندنا بالمرحاكة، واشتهرت فتيات الهوسا، بإجادة تلك الصنعة حتى تغنين بها:
منو داير التهين
تهين الدُّقاق
دقاق النديف
أي الطحين الدقاق النضيف، وهن يُطِلن المد في الألف من داير ، والدقاق ، والياء في التهين والنديف
وللصناعات في ود الحليو ، قوم اختصوا بها، فاختص عثمان عافة بالمذياع ، وأحواله، وأمراضه ، واختص عبد القادر سُرْتُك بالساعات، ويعقوب االبارياوي ، باللاسكي الخاص بالري، فكان ينقل به أخبار ماء سيتيت عند الجميزة ، تلك الصخرة العجيبة، التي كدت يوماً أغرق أسفلها في ذلك النهر، ومهندس الري عبد الوهاب عثمان الذي ألف ود الحليو وألفته
والأشجار في ود الحليو تنمو كيف شاءت ، فإذا وجدت شجرة اجتثت من فوق الأرض ، فاعلمْ أن فأس عبد الله باريا ، أو ود روماي قد فعلت هذه الفعلة. وما من حفرة في الأرض إلا وحفرها إبراهيم ود النوبة، وربما شاركه ود روماي في هذا العمل
أما الافراح هنالك ، فأمرها عجيب ، فالدلاليك تُقرَعُ أسبوعاً كاملاً في مناسبات الختان ، ولا أنسى ختان البلول وهيثم إبراهيم شكُّو، فقد أعمل فيهما شعيبو الكيتةُ سبع لياليَ بغير انقطاعٍ ، وربما غنى لهم في الأفراح ، الحلفاوي علي ستّاشر(16) ، وكان عبادي الكناني مخرج القرية من الظلمات إلى النور، حيث كان يبع الجاز الأبيض (الكيروسين) أمام دكان شاويش، فما من رتينة شعَّت إلا وكان لعبادي فيها فضل
كانت الطيور تشقى حين تأتي إلى تلك البلدة ، فإن شراكنا كانت لها بالمرصاد ، ونصنع الشراك من سبيب البقر أو الحمير، نربطها في خيوط وندفنها في الارض ثم ننثر عليها الذرة، لتأتي الطيور فتقع في تلك الشراك، ومن الشراك أيضا أم مابريش وهي قطعة مسطحة من الحديد مثقبة، ويتخلللها خيط يمر خلال ثقوبها ويربط السبيب في هذا الخيط، ومنها القلابة أو القلوبية ، وهي أحدث ما عرفناه من تكنلوجيا الشراك فهي تعمل بنظام (الياي)، وأكثر ما تستعمل لاصطياد القُمري لأنه حذر ويعرف الشراك، وكل هذه الشراك كانت تدفن في الارض كالألغام
وكنا نسمي الطيور ومن أسمائها وأنواعها: النعيجة وآب قير ابحنة وآبقير اب عجينة وحليمة بت السلطان وكِلية حبرة وأبو القوحي وزوجته الكَجّاكية وبعضهم يسمي أبا القوحي (دخان عزبات) ، ومن أنواع الطيور أيضا حداد اب طرقة واب علُّوق وأبو الفِسِي وطيرة الجنة وغبوش وطيرة القش وفنِْقِس
ومن مظاهر اللهو في القرية ، ما يفعله تاج الدين أيام الاعياد، من ألعاب ، حيث يرص بعض الاشياء النفيسة والزهيدة ، ثم يحوطها بسياج، فيأتي اللاعب فيشتري حلقة ، ثم يرسلها وسط هذه الاشياء من وراء السياج، فأي شيء أحاطته الحلقة الحديدية الصغيرة، فقد صار ملكاً للاعب ، وكانو يسمونها (لبِّسْ تكسبْ) وقد جزموا الفعل الأول ، لأن الامر أصلا مجزوم ، وجزموا الثانى لوقوعه جوابا للطلب.
عقب صلاة العيد يخرج الختمية منشدين:

لا إله إلا اله، لاإله إلا الله ،الله الله
avatar
سعد عبدالقادر

عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 07/02/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

سنوات في ودالحليو

مُساهمة  ميرغني حسن في السبت مارس 13, 2010 9:28 pm

ما هذه الروعة كلها يا دكتور سعد .. موضوع جد رائع وجميل وفيه من التفاصيل المشوقة وفيه من الطرائف والوصف الساخر لتفاصيل مجتمع من النادر أن يذكرها الإنسان بهذه الدقة ورصانة الأسلوب.. وما أضحكني كثيراً وأخي خالد الذي رافقني قراءة الموضوع .. قولك في آل البدوي الذين يداوون الحيوان من ناحية ويقتلونه من الناحية الأخرى .. والتشبيه العجيب للسيد/ وزير الداخلية بهبن .. متعك الله أخي سعد وانثر ما عندك من درر.
avatar
ميرغني حسن

عدد المساهمات : 16
تاريخ التسجيل : 02/03/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ما اروعك

مُساهمة  ودالصافي في الأحد مارس 21, 2010 2:38 pm

لقد كنت رائعا في كل ما كتبت ولقد سعدت جدا عندما بلغني نبأ اختيارك للمشاركة في الجنادرية فهذا شرف لنا جميعا فدمت متالقا
avatar
ودالصافي

عدد المساهمات : 59
تاريخ التسجيل : 03/03/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى