المواضيع الأخيرة
» البشير بودالحليو
الإثنين أكتوبر 14, 2013 12:48 am من طرف عامر عثمان موس

» البشير يساه في تغير مجري نهر سيتيت ب
الإثنين أكتوبر 14, 2013 12:45 am من طرف عامر عثمان موس

» سدى اعالى نهر عطبرة وسيتيت من الخيال الى الواقع
السبت مارس 16, 2013 5:23 pm من طرف د.محمد يوسف

» ان لله وانا اليه راجعون
الأربعاء يونيو 20, 2012 10:07 pm من طرف ودالصافي

» محمد حسن مرعي يكمل نصف دينه
الإثنين مارس 05, 2012 3:13 pm من طرف ودالصافي

» إنجاز غير مسبوق
السبت مارس 03, 2012 3:50 am من طرف خالد حسن

» عزاء واجب
السبت يناير 28, 2012 3:11 am من طرف خالد حسن

» سلامات ودالخليفة
السبت يناير 28, 2012 3:01 am من طرف خالد حسن

» مطربة اريتريا الاولى هيلين ملس في منتدى ودالحليو
الأربعاء يناير 04, 2012 5:21 am من طرف Adil

» ودالحليو يابلدي
الخميس ديسمبر 15, 2011 1:07 am من طرف نجم الدين عبدالله محمد

» منح دراسية
الأحد ديسمبر 04, 2011 11:56 pm من طرف Idris

» جقرافية ودالحليو
الأحد نوفمبر 20, 2011 4:58 am من طرف عامر عثمان موس

» سعدت كثيرا عندما قرات هذا العنوان منتدي ابناء ودالحليو
الخميس نوفمبر 03, 2011 8:07 pm من طرف مثابه ودالحليو

» خيرات سد نهر سيتيت
الأحد سبتمبر 25, 2011 3:46 pm من طرف عامر عثمان موس

» محادثات باللغة الانجليزية بالفديو
الأحد سبتمبر 25, 2011 3:14 pm من طرف عامر عثمان موس

» عجبت لهذا في هذا الزمان
الثلاثاء يوليو 12, 2011 8:10 pm من طرف نزار محمود

» محاضرة عن الارقام للاستاذ حسب الله الحاج يوسف
الإثنين يوليو 04, 2011 10:21 pm من طرف وضاح حسب الله الحاج يوسف

» الف مبروك للاخوين الصادق والطاهر عبدالله الطاهر
الأربعاء مايو 18, 2011 2:25 am من طرف ودالصافي

» ابو بكر مرعي عريسا
الأحد مايو 15, 2011 10:49 pm من طرف ودالصافي

» انا لله وانا اليه راجعون
الخميس مايو 12, 2011 5:06 am من طرف Idris


الزاكي علي عمارة يكتب عن جرجي زيدان

اذهب الى الأسفل

الزاكي علي عمارة يكتب عن جرجي زيدان

مُساهمة  Adil في الأحد فبراير 21, 2010 3:41 am


جــرجي زيدان
بقلم : الزاكـي عــلي عمــارة


جرجي زيدان

لم يعد جرجي زيدان بحاجة الى المزيد من التعريف فقد اصبح بعصاميته وحياته المعجزة وعبقريته الفريدة وعطاءؤه المتفرد اشبه بالظاهرة الطبيعية التي تبهر الناس بجلالها وتسحر بروعتها العلماء، فالرجل استطاع ان يحظى باحترام وتقدير الجميع لأنه استطاع ان يثري الادب العربي والتاريخ الاسلامي بروائع مؤلفاته التي اصبحت اضافة حقيقية للمكتبة العربية والاسلامية وهي مؤلفات خرجت من المحلية للعالمية وذلك لما وجدته من اقبال ادى لترجمتها للغات عديدة. وعندما كنا طلبة بالمدارس الوسطى كنا نتدافع لقراءة رواياته وكانت رواياته في كل مكتبة في جميع مدارس السودان. فمن هو جرجي زيدان؟
مصري مسيحي من مواليد 1892 في بداية حياته مارس اعمال هامشية ثم اصبح طباخا واسكافيا الى طالب طب ثم طالب صيدلة الى كاتب مرموق استطاع ان يلوي اعناق كل من يهتم بصناعة الادب حتى خصومه الذين اسرفوا في نقضه للانتقاص منه ... اسس مجلة الهلال وهو كاتبها ومحررها وطابعها ومديرها حيث فتح صفحاتها لكوكبة من الكتاب الذين اصبحوا فيما بعد رواد الادب العربي مثل حسين هيكل، طه حسين، محمد فريد وجدي، علي الجارم، عباس محمود العقاد، مصطفى لطفي المنفلوطي، واحمد امين وبفضل هؤلاء الكتاب المشهورين ذاع صيت المجلة واستمرت في الصدور الى مابعد وفاتع واصبحت فيما بعد صرحا صحفيا ضخما ... ولما اتسع عمل المجلة عهد شقيقه ( مترو ) بادارتها وفرغ نفسه للكتابة والتأليف فكتب أول رواية له بعنوان ( المملوك الشارد ) فوجدت قبولا واستحسانا وواصل التأليف والترجمة فألف اثنين وعشرين رواية عن تاريخ الاسلام وكتب تاريخ التمدن الاسلامي في خمسة اجزاء ومشاهير الشرق في جزئين وكتاب العرب قبل الاسلام وتاريخ اداب اللغة العربية في اربعة اجزاء وانساب العرب القدماء وطبقات الامم وعجائب الخلق والجزء الاول من تاريخ انجلترا وكتب ثلاثة وعشرين قصة وتسعة عشر كتابا في الادب والتاريخ والعلوم تمت ترجمتها للغات الاروبية والاسيوية اضف الى ذلك ثلاثمائة مجلد من مجلة الهلال واربعة محاضرات ذات قيمة كبيرة اعدها للجامعة المصرية بعد ان كلفه مجلس ادارة الجامعة بتدريس مادة التاريخ الاسلامي.
جرجي زيدان المسيحي بدراسته لتاريخ العرب والاسلام فتح على نفسه بابا للهجوم عليه لم يغلق حتى بعد وفاته وذلك بالرغم من الحيدة والتجرد في ترجمته لتاريخ العرب والاسلام، فخصومه لم يعجبهم ذلك العمل الكبير والعطاء المتميز فحرضوا الراي العام ضده واتهموه بكل ما هو قبيح وقد واجه تلك الهجمة باخلاق عالية وكان دائما يترفع عن المهاترات وقبيح القول ولكن ذلك لم يشفع عند خصومه عندما كلفه مجلس الجامعة المصرية بعد ان راى ان بحوثه التاريخية ومؤلفاته الاسلامية تؤهله لمنصب استاذ التاريخ الاسلامي بالجامعة وتم اخطاره رسميا بقرار مجلس ادارة الجامعة ورحب البعض بهذا القرار باعتباره خطوة جيدة نحو التسامح الديني وعندما نشرت الصحافة الخبر وانتشر على نطاق واسع تحرك خصومه وقادوا حملة ضده مستنكرين ان يجلس رجل مسيحي على كرسي استاذ التاريخ الاسلامي بالجامعة المصرية وحولوا القرار لقضية راي عام قامت الدنيا ولم تقعد وتحول الهجوم نحو الجامعة وربطوا القضية بالدين والاسلام فوجدوا تشجيعا وقبولا جماهيريا واسعا وتحت الضغط اجتمع مجلس ادارة الجامعة وناقش القرار وقرر مجلس الجامعة بالاكثرية انه لا يجوز ان يتولى تدريس التاريخ الاسلامي استاذ مسيحي وجاء وفد رسمي من الجامعة وقابل جرجي وابلغه ان الجامعة عمدت الى تعديل قرارها مراعاة لعواطف الامة... وبلا غضب وبكل سماحة اهدى ما اعده من محاضرات للجامعة المصرية.
كان جرجي لا يتهيب النقص بل كان يتقبله بصدر رحب وكان يؤمن بان النقد يزيد الكتاب رواجا وشيوعا ويزداد اصحابها شهرة فالنقد في نظره مفيد للكتاب والمؤلف والقارئ وقد استفاد كثيرا عندما تعرض لحملة من النقد لم يشهد لها مثيل وشعر هو بذلك فكتب في مقدمة كتابه ؟( تاريخ الادب العربي ) ( لا نظن كاتبا من كتاب العصر لاقى ما لاقيناه من الانتقاد اثناء اشتغالنا بهذه الصناعة منذ بضع وعشرين سنة ) ... كان جرجي في تاملاته اشبه بالمسلم المتصوف فنجده في فراغه يبحث في اسرار الوجود ويقول ( لقد اكتفينا من هذه الحياة علما بعجزنا وقصورنا من ادراك اسرار الكون العجيب فلتعجل بنا الحياة الاخرى لعلنل ندرك من تلك الحياة ما يشفي الغليل ).
وقد صور لنا امير الشعراء احمد شوقي هذا التأمل الصوفي بقوله:
وضعت خير روايات الحياة فضع رواية الموت في اسلوبها العالي
وصف لنا كيف تجفو الروح هيكلها ويستبد البلى بالهيكل الخالي
وهل تحن اليه بعد فرقته كما يحن الى اوطانه الجالي.
وامير الشعراء في هذه الابيات او في هذا الشعر كأنه يجاري ابن سيناء في قصيدته العينية المشهورة والتي تحدث فيها عن النفس الانسانية تماما كما تحدث عنها افلاطون.
لو قدر لجرجي زيدان ان يعيش اكثر لاثرى المكتبة العربية بامهات الكتب ورغم عمره الادبي القصير الذي لم يتجاوز اثنين وعشرين عاما حجز لنفسه مكانا مرموقا بين كتاب العربية وصار اسمه على كل لسان.
وبالرغم من الشهرة الكبيرة التي حظي بها نجده زاهدا في الحياة لم يركن للدنيا ونعيمها الذي كان في متناول يده بل كان دائما يفكر في الموت وما بعده وكأنه يشعر بدنو اجله وفي اواخر ايامه يقول لجلسائه ( اود ان اكون جالسا فتفارقني الحياة فجأة ) وكان له ما تمنى ففي صباح الحادي والعشرين من يوليو عام 1944م ذهب جرجي كعادته الى مكتبه وكان اقوى ما يكون بنية واوافر صحة واكثر نشاطا فراجع العدد الاخير من مجلة الهلال ثم عاد الى منزله في الساعة الحادية عشر من مساء نفس اليوم وكان يكتب ويطالع الكتب فوافاه الاجل فجأة ... قال من حضر موته ان وجهه كان مشرقا وهادئا يشع سماحة وطمأنينة لدرجة ان احدا لم يصدق انه مات وخاصة اهله واصدقاؤه لذلك لم يدفن في اليوم الاول وفي اليوم الثاني لاحظ اهله ومن معهم ان هيئة الموت لم تبدو على وجهه بل علامات الحياة كانت اكثر وضوحا فاستعان اهله بالاطباء وقال الاطباء ان كل الدلائل تدل على حدوث الوفاة واخيرا تم دفنه ولم يصدق اهله بموته وفي هذا المعنى قال الشاعر ( حصني ناصف ):
ازيدان ما انصفتنا اذ تركتنا عليك بكايا بينما انت تبتسم
نسيت ولم تنسى الوداد واننا عليك لفي بؤس وانت منعم
فارقتنا عمدا ونحن بحاجة لمن ينصف التاريخ فينا ويحكم
مات جرجي زيدان الرجل المعجزة مات الرجل الامة وبموته انطفأت شمعة مضيئة وطويت صفحة ناصعة وبكاه اهل الشرق والغرب قال عنه المؤرخ ( محمد فريد وجدي ) " لو قدر لي ان اعد الافذاذ الذين ظهروا في الشرق الاوسط في السنوات الخمسين الاخيرة وافادوه بكتاباتهم وارائهم اجد نفسي مضطرا ان اضع جرجي زيدان في مقدمتهم " وقال المنفلوطي " كنت اقرأ ذلك الاسلوب الذي يكتبه جرجي زيدان فاتخيله مراة نظيفة صافية " وقد اريق حبرا كثيرا في تأبينه ورثائه ومدحه والثناء عليه ... مضى جرجي زيدان ولكن اعماله ظلت باقية فكل هذا العطاء الثر قدمه لنا في اثنين وعشرين سنة 1892 – 1914 وصدر له بعد وفاته ( تاريخ العرب القدماء ) و ( مختارات جرجي زيدان ) ورغم مرور قرن من الزمان على موته فانه لم يظهر مثل ذلك الرجل الموهوب القوي الارادة المؤمن برسالته وحتى في المستقبل لا نمني انفسنا بظهور جرجي زيدان اخر.

Adil
Admin

عدد المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 31/01/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://wadelhilew.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى