المواضيع الأخيرة
» البشير بودالحليو
الإثنين أكتوبر 14, 2013 12:48 am من طرف عامر عثمان موس

» البشير يساه في تغير مجري نهر سيتيت ب
الإثنين أكتوبر 14, 2013 12:45 am من طرف عامر عثمان موس

» سدى اعالى نهر عطبرة وسيتيت من الخيال الى الواقع
السبت مارس 16, 2013 5:23 pm من طرف د.محمد يوسف

» ان لله وانا اليه راجعون
الأربعاء يونيو 20, 2012 10:07 pm من طرف ودالصافي

» محمد حسن مرعي يكمل نصف دينه
الإثنين مارس 05, 2012 3:13 pm من طرف ودالصافي

» إنجاز غير مسبوق
السبت مارس 03, 2012 3:50 am من طرف خالد حسن

» عزاء واجب
السبت يناير 28, 2012 3:11 am من طرف خالد حسن

» سلامات ودالخليفة
السبت يناير 28, 2012 3:01 am من طرف خالد حسن

» مطربة اريتريا الاولى هيلين ملس في منتدى ودالحليو
الأربعاء يناير 04, 2012 5:21 am من طرف Adil

» ودالحليو يابلدي
الخميس ديسمبر 15, 2011 1:07 am من طرف نجم الدين عبدالله محمد

» منح دراسية
الأحد ديسمبر 04, 2011 11:56 pm من طرف Idris

» جقرافية ودالحليو
الأحد نوفمبر 20, 2011 4:58 am من طرف عامر عثمان موس

» سعدت كثيرا عندما قرات هذا العنوان منتدي ابناء ودالحليو
الخميس نوفمبر 03, 2011 8:07 pm من طرف مثابه ودالحليو

» خيرات سد نهر سيتيت
الأحد سبتمبر 25, 2011 3:46 pm من طرف عامر عثمان موس

» محادثات باللغة الانجليزية بالفديو
الأحد سبتمبر 25, 2011 3:14 pm من طرف عامر عثمان موس

» عجبت لهذا في هذا الزمان
الثلاثاء يوليو 12, 2011 8:10 pm من طرف نزار محمود

» محاضرة عن الارقام للاستاذ حسب الله الحاج يوسف
الإثنين يوليو 04, 2011 10:21 pm من طرف وضاح حسب الله الحاج يوسف

» الف مبروك للاخوين الصادق والطاهر عبدالله الطاهر
الأربعاء مايو 18, 2011 2:25 am من طرف ودالصافي

» ابو بكر مرعي عريسا
الأحد مايو 15, 2011 10:49 pm من طرف ودالصافي

» انا لله وانا اليه راجعون
الخميس مايو 12, 2011 5:06 am من طرف Idris


ابوالحسن الندوي و ترشيد الصحوة الاسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ابوالحسن الندوي و ترشيد الصحوة الاسلامية

مُساهمة  Adil في الثلاثاء فبراير 23, 2010 9:02 pm

ترشيد الصَّحوة الإسلامية

لفت نظر واسترعاء انتباه قادة الصحوة الإسلامية والمعنيين بها إلى جوانب هامة وثغرات حاسمة في سبيل تدعيم الصحوة الإسلامية وتعميق أثرها وتوسيع دائرتها

محاضرة ألقاها
سماحـة الشيخ
أبو الحسن علي الحسني الندوي
كلمة بين يدي الرسالـــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-
وبعد، فقد ألقى سماحة الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي في قاعة المحاضرات بالمجمع الثقافي الكبير في أبو ظبي (بدولة الإمارات) مساء يوم الثلاثاء محاضرة عنوانها: "ترشيد الصحوة الإسلامية" في 20 من ربيع الآخر سنة 1409 هـ (29 من نوفمبر سنة 1988م)، وغصت الساحة الواسعة بالمستمعين، وحضر المحاضرة عدد من كبار المسئولين وجمهور غفير من المهتمين بالثقافة والقضايا الإسلامية.
وكان اختيار الموضوع وتعيينه من المحاضر نفسه، وكان متجاوباً لأوانه ومن وحي الساعة وحاجات العصر، فقد كَثُر الحديث عن الصحوات الإسلامية في بلاد مختلفة وكثر التفاؤل بها والاعتماد عليها، وكانت -ولا تزال- في حاجة إلى توجيهات عميقة مخلصة، واستعراض أمين دقيق، في ضوء دراسة واسعة هادفة للتاريخ، وتجارب الدعوات والصحوات، والحركات والانتفاضات، قديماً وحديثاً، ومعرفة واقع الحياة والمحيط، والاتجاهات والحركات ذات الخطر والأثر في الحاضر والمستقبل، التي تعاصر هذه الصحوة، بقوة ونشاط، وأهداف عميقة بعيدة، وما تعيشه هذه الأمة من محن وأزمات، ومؤامرات ومخططات دقيقة رهيبة، ولا يسوغ التغافل عنها والاستهانة بشأنها وخطرها.
وقد عاصر المحاضر الفاضل صحوات كثيرة يمضي عليها نصف قرن، وعرف كثيراُ منها عن كثب لا عن كتب، وكان له اتصال بقادة بعضها وتقدير واعتراف بمجهودهم ونتائجه، وترحيب وتشجيع لبعضها، وتوجيهات ولفتات أخوية إلى ما يكمل النقص ويزيد في القوة والتأثير وإلى ما يستحق العناية
الزائدة، والاهتمام الأكثر من القادة والموجهين والمسئولين والعاملين، فتلقى ذلك -في أكثر الأحيان- بالشكر والتقدير.
و لعل هذه المحاضرة المرتجلة -التي تناولها المحاضر بعد نقلها من الشريط المسجل بزيادة وتفصيل، وإضافة بعض النقط الهامة- تمثل هذه الملاحظات والتوجيهات التي سبقت في أزمنة ومناسبات مختلفة، خير تمثيل، وتساعد القائمين على هذه الصحوات المباركة -التي هي مسئولية كبيرة وأمانة دقيقة جليلة- في ترشيد هذه الصحوات والزيادة في قيمتها وتأثيرها، والتمكن من صيانتها من الاستهداف للمشاكل التي هي في غنى عنها، وفي تحقيق أكثر ما يمكن تحقيقه في غاياتها وأهدافها ونقل أمتنا -وعلى الأقل جزء من العالم الإسلامي الواسع الذي تقوم فيه هذه الصحوة- إلى واقع أقرب إلى الحياة الإسلامية المثلى، ومكانة الأمة اللائقة بها ورسالتها ومنصبها.
ولذلك عنيت "دار عرفات"[ ] بنشرها في رسالة مفردة تعميماً لفائدتها، وعلى الله قصد السبيل.
محمد الرابع الحسني الندوي
عميد كلية اللغة العربية وآدابها بجامعة ندوة العلماء
وأمين المجمع الإسلامي العلمي في لكهنؤ
14 من جمادى الأولى 1409هـ = 24 من ديسمبر 1988م

ترشيد الصحوة الإسلامية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين، محمد وآله وصبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سادتي وإخواني! يسرني ويشرفني أن أتحدث عن هذا الموضوع الجليل الذي أصبح حديث النوادي والمحافل، وشغل الناس الشاغل، والموضوع دقيق كبير الحساسية، وقد نشأ في طبائع كثير من الناس شبه حماية أو شبه تقديس للصحوة الإسلامية، وكثر تفاؤلهم بها حين يسمعون بها في أي بلد، ولكني أتجاسر وأتناول هذا الموضوع بشيء من الصراحة والنقد البنّاء.

** الصحوة الإسلامية مسئولية كبيرة وأمانة دقيقة:
هذا لأن الصحوة الإسلامية في الحقيقة مسئولية كبيرة وأمانة دقيقة جليلة، فإنها إذا وجدت فهي كالسهم إذا طاش وأخطأ الهدف، فإنه لا ينسب هذا الخطأ إلى القوس، ولا يحمل على مصادفة أو فلتة، بل إلى الرامي، فإخفاق السهم في إصابته الهدف، إنما يأتي من ضعف الساعد وعدم قدرة الرامي، وكذلك الصحوة إذا اتخذت منهجاً غير دقيق وغير مخطط تخطيطاً دقيقاً جامعاً، أفقدت الثقة أو أضعفتها بصلاحية الإسلام في إنشاء الصحوة الصالحة القوية، ومحاربة الأوضاع الفاسدة، وإيجاد قيادة صالحة قوية واعية في إنشاء مجتمع صالح إسلامي مثاليّ، وربما قطع الأمل في محاولة جديدة للصحوة الإسلامية في المستقبل ونجاحها وتحقيقها للأهداف والآمال، ويعكس سلباً على الإسلام والمسلمين، ونتيجة عدم التخطيط السليم مسبقاً.
إن كثيراً من الناس لهم تعبير أو تفسير خاص للصحوة، إنهم ينظرون إليها كحرب أو رد فعل ضد البيئات الفاسدة والأوضاع المنحرفة فحسب، أو ضد قيادة أو حكم لا يتفق مع تعاليم الإسلام وأسس حكمه إطلاقاً، أو يحبذون بها ويصفقون لها إذا كانت مجرد هتاف ضد قوة أجنبية كبيرة، أو تحدياً لها، ولو بمجرد مناورة ومظاهرات وإعلانات.

** الصحوة من طبيعة الإسلام وواجباته، وحاجة البشرية الدائمة:
والصحوة في الحقيقة من طبيعة الإسلام يجب أن تمتد وتتسلسل وتتصل اتصالاً مباشراً، لأن هذه الأمة هي الأمة المختارة والأمة الأخيرة المبعوثة للإنسانية جمعاء وهو تعبير نبوي عن هذه الأمة، وقد أثر عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قال لبعض كبار الصحابة:"إنما بعثتم مبشرين ولم تبعثوا معسرين"[ ]، وقال سيدنا رِبْعِيُّ بن عامر لـ"رستم" -لما قال له:"ما الذي جاء بكم؟- قال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة الناس إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام"[ ] ولا أبلغ ولا أوضح من قول الله -تعالى-:((كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله))
فكانت بعثة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مقرونة ببعثة أمة ؛ بعثة مجموعة بشرية داعية واعية، كتبت لها الوصاية على المجتمع البشري في كل زمان ومكان، والحسبة الخُلُقية والعقائدية والقيادية على الجيل الإنساني في كل عصر، فالصحوة الإسلامية حاجة البشرية الدائمة الخالدة، لا تقل في الأهمية عن الحاجة البشرية إلى مقومات الحياة كالغذاء والماء والهواء معنوياً، وهي في صالحها ومن مطالبها ؛ وعدم وجودها ليس خطراً على الكيان الإسلامي والمجموعة الإسلامية فقط، بل هو خطر على سلامة المجتمع البشري واتجاهه السليم، وبدونها تبقى الشعوب والأمم كقطعان غنم من غير راعٍ، وسفينة مشحونة بالركاب من غير مجدف خبير قدير.
وهذا العصر يحتاج إلى الصحوة الإسلامية أكثر من أي زمان، لأن هذا العصر هو عصر الشهوات والشبهات، وعصر الفلسفات، وعصر الأساليب الفكرية الأجنبية عن الإسلام، فنحن نرحب بالصحوة الإسلامية في كل بلد، وندعو لها بالتوفيـق، ولكن هذا لا يمنعنا من تناول هذه الصحوة بشيء من النقد الهادف، ومِن وزْن هذه الصحوة على ميزان العقيدة الإسلامية وعلى ميزان المقاييس والمعايير الصالحة، وعندي أيها الإخوة ملاحظات ربما تنفع المساهمين في هذه الصحوة والداعين إليها والعاملين لها:
- أول شرط لسلامة هذه الصحـوة أن تكون موافقة للعقـيدة الإسلامية الصحيحة:
إن أول شرط لسلامة هذه الصحوة وجدارتها بالثقة والاحترام والدفاع، هي أن تكون الصحوة موافقة للعقيدة الإسلامية المنبثقة من الكتاب والسنة، بحيث تتفق وعمل الرسول -عليه الصلاة والسلام- وأسوته وأسوة الخلفاء الراشدين من بعده، وفهم الراسخين في العلم وعقيدة الجمهور من المسلمين، ولا تنساق في التيارات السياسية والاتجاهات المرتجلة، أو تكون مجرد رد فعل في مواجهة أوضاع محلية، أو مجرد وعود لإقامة حكومة إسلامية، أو سيادة سياسية، وعرض لإمكانياتها، فيرحب الناس بها ويتحمس الشباب في الدفاع عنها، بصرف النظر عن عقيدة قادة هذه الحركة وانحرافـاتـهم عن العقائد الإسلامية المجمع عليها، بل محاربة لها وثورة عليها في بعض الأحيان.
ذلك لأن العقيدة هي في الحقيقة النهرُ الجاري المتجه إلى الجهة الكريمة السليمة الدائمة، لم ينقطع ماؤه ولا جريانه على الخط السليم، أما الموجات التي ترتفع وترسب، والمجاري التي تأتي وتذهب، فلا ثقة بها ولا عمدة، فقد يكون ذلك في الصباح ويذهب في المساء، والذي درس التاريخ الإسلامي دراسة عميقة محايدة، يعرف أنه كانت هناك تيارات على مد التاريخ الإسلامي كانت فيها جاذبية وسحر، وكانت لها جولة وصولة، وكانت رمزاً للتنور، ورمزاً "للعقلانية"، ورمزاً للتفكير الحر، وكان كثير من الشباب يتجمد ويتنبل باحتضانها والدفاع عنها كـ"موضة" عصرية، وشعار للتنور والوعي ؛ ثم ذهب ذلك أدراج الرياح وطوي في صفحات التاريخ، لا ينتبه لها ولا يعرفها إلا المتتبع لتاريخ علم الكلام والعقائد والحركات الفكرية.
- لا بد من التوسع في الدراسة الدينية، وتغذية الشباب المثـقـف بالغذاء الفكري الـصالح القـوي الدسم:والمعيار الثاني أن تتصف هذه الصحوة بشيء من التوسع والتعمق في الدراسة الدينية، وفي فهم الكتاب والسنة.
ويُعنى بالشباب المثقـف (الذين يزداد عددهم في هذه الصحوات) عناية خاصة، فيغذوا بالغذاء الفكري الصالح القوي الدسم الذي ينور عقولهم، ويعيد فيهم الثقة بصلاحية الإسلام للقيادة وحل مشاكل الحياة، ويجب أن يُحَثوا على الارتباط القوي العميق الإيماني والعملي بالقرآن الكريم ودراسة السيرة النبوية وتاريخ الإسلام الأول وتاريخ الإصلاح والتجديد وقادتهما، الذي يشعل مواهبهم، وينير لهم السبل لتوجيه طاقاتهم توجيهاً قيادياً سليماً، والاعتماد على نجاحه وإثماره إذا كان عن صدق وإخلاص وإنابة إلى الله.
ويُعنى كذلك بسلوكهم الفردي والاجتماعي والعائلي وأخلاقهم الفردية والجماعية، فإن ذلك من صفات الدعاة إلى الله والعاملين في مجال الدعوة والإصلاح الاجتماعي، وقد وقع في ذلك انحطاط ملحوظ في المجتمع الإسلامي بصفة عامة، وكان للعاملين في مجال الدعوة نصيب قليل أو كثير منه، كان له رد فعل وانعكاسات سلبية في المحيط ودليل للناقدين والمعارضين.

* يقـترن بالصحـوةِ الوعيُ المدني وفهم القضايا المعاصـرة والحركات والتيارات العاملة النـشيطة:
ويرافق الصحوة ويقترن بها الوعيُ المدني وفهم القضايا المعاصرة والحركات والتيارات العاملة النشيطة، وموقفها من الإسلام، وأثرها في الحياة، وخطرها على مستقبل هذا الدين والجيل الإسلامي، والاطلاع على أهداف القيادات التي تريد أن تسيطر على هذه البلاد والبيئات، وتتسلم زمام توجيه المجتمع وفق عقائدها وقيمها ومثلها، وسبك الحياة سبكاً جديداً، فإن التغاضي عن هذه القوات والطاقات، والحركات والقيادات، وانطواء الجماعات الإسلامية على نفسها، معتمدة على تمسكها بالدين والدعوة إليه، والاشتغال بأداء الفرائض والواجبات الدينية، وحياة الطهر والعفاف والعبادات والطاعات، يحول بعد مدة من الزمن بينها وبين حرية العمل بالدين، وتطبيق أحكام الشريعة، ويضيق الخناق حولها، حتى ينطبق عليهم قول الله -تعالى-:((حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم)).
ويعيشون في المستقبل تحت رحمة هؤلاء المارقين من الدين أو المحاربين له، والتقنين غير الإسلامي، والتدخل في الشريعة الإسلامية، وقانون الأحوال الشخصية الخاص بالمسلمين، وتحت مبدأ المجتمع الغربي المسيحي الذي يقول:"إن الدين قضية شخصية وقضية بين الفرد والخالق، لا شأن له بالحياة والتشريع والسياسة".

* نتائج التغاضي عن الحقائـق وواقع الحياة، والانطواء على النفس والذوق الخـاص:
ومعذرة إلى لفيف من الإخوان الذين يرون أن لا داعي إلى الوعي، ولا داعي إلى التطبيـق بين الصحوة الإسلامية وبين واقع الحياة وقضاياها الشاغلة للعقول والمؤثرة في تشكيل المجتمع ونظام التربية ومنهج التفكير، وقد نشأ في بعض البلاد الإسلامية رجال متحمسون قد أهملوا هذا الجانب، وقالوا لا داعي إلى العناية بالقضايا المحيطة بنا، الشاغلة للعقول والنفوس، وإلى النظر إلى المجتمع، هل يتجه إلى الفساد، ويتجه إلى الانحراف والتحرر والتفسخ، أو يتجه إلى الصلاح والرشاد؟، ما دمنا نحن نصلي ونصوم، فالحمد لله على ما أنعم به علينا من نعمة الإسلام والعمل بأحكامه ؛ فليس هذا بالفهم الصحيح للإسلام، فلا بد من تنمية الوعي الصحيح وتربيته، والفهم للحقائق والقضايا، والتمييز بين الصديق والعدو، وعدم الانخداع بالشعارات والمظاهر، حتى لا تتكرر مآسي وقوع هذه الشعوب فريسة للهتافات الجاهلية والنعرات القومية، أو العصبيات اللغوية والسلالية والإقليمية، ولعبة القيادات الداهية والمؤامرات الأجنبية، فتذهب ضحية سذاجتها وضعفها في الوعي الديني والعقل الإيماني، وتذهب جهود تكوين الجو الإسلامي ومحاولات تطبيق الشريعة والنظام الإسلامي سدى، أو تتعرض لخطر تطبيق النظام العلماني والتحرر و"التقدمية" الغربية، المقبولة في العصر الحاضر والمطلوبة من الجماهير التي لم تتلق تربية إسلامية، ونشأت في ظلال نظام التربية الغربي، الذي طبقه الحكم الأجنبي الطويل (الذي يسمى "الاستعمار") وتحت تأثير وسائل الإبلاغ المسلية الماجنة[ ].
* المجتمع الإسلامي الأول وعلى ما ربي واختص به؟
وقد كان الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- هكذا، فقد كانوا لا يَخْدَعُون ولا يُخْدَعون، فأما أنهم لم يكونوا يَخْدَعُون فهو معلوم بالبداهة -وحاشاهم عن ذلك- ولكن كثيراً منا لا يعرف أنهم كانوا لا يُخْدعون، فقد كانوا واعين متيقظين لم تكن عقولهم ونفوسهم تسيغ شيئاً لا يتفـق مع روح الدين وتعاليمه، ولا يقعون فريسة للمغالطات والمظاهرات الخلابة والهتافات المغرية.
وأكبر دليل على ذلك والمثل الأعلى، أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- (الذي كانوا يؤمنون بأنه النبي المعصوم ((وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى))[ ]، والذي كان أحب إليهم من أنفسهم وآباهم وأبنائهم، وما عرف التاريخ جيلاً بشرياً أكثر احتراماً وإجلالاً لداعٍ أو نبي منهم مع مراعاة الحدود والتجنب عن التأليه والتقديس اللائق بالإله الواحد القهـار) قال مرة:"انصر أخاك ظالماً أو مظلوما"، وكان ذلك من أمثال الجاهلية السائدة، فيقول الشاعر الحماسي مادحاً لبني مأزن:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم *** في النائبات على ما قال برهاناً
رغماً عن كل ذلك لم يملك الصحابة الحاضرون أنفسهم، فقال أحدهم:"يا رسول الله هذا نصرته مظلوماً، فكيف أنصره ظالماً؟"، ولم يبدِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على ذلك استياءً أو استنكاراً، بل قال في هدوء ورضا:" تمنعه عن الظلم فذاك نصرك إياه"[ ].
وقد وصف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المؤمن -وبالطبع المجتمع الإسلامي السليم- بما يدل عل وعيه وتفرسه، فقال:" لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"[ ] وقال:"اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله"[ ] وهكذا يجب أن يكون المجتمع الإسلامي في كل زمان ومكان، لا يَخْدَع ولا يُخْدَع، ولا يلدغ من جحر مرة بعد مرة.

* العناية ببقاء الشعور بأهمية الجهاد في سبيل الله وفضله:
كذلك تجب العناية ببقاء الشعور بأهمية الجهاد في المفهوم القرآني والإسلامي وإحلاله المحل اللائق من العقل والعاطفة، ومن الإكبار والإجلال، والغبطة على من اتصف به ومثل به دوراً بارزاً، والحرص على تقليدهم، والحنين إلى الشهادة، فإنها ثروة إيمانية، تمتاز بها هذه الأمة من بين الأمم قديماً وحديثاً ومصدر خوارق، وروائع من البطولة والفداء، واقترن به نصر الله وتأييده في كل زمان ومكان، وتخلي الأمة عن هذه الطاقة أو الثروة خسارة لا تعوض بشيء، وفراغ لا يملؤه شيء آخر من التوسع في العلم والتقدم في العقل والحضارة.
ويستعان في ذلك بكتب[ ] تثير في العاملين الدعاة والمستمعين الحماس الديني، وتشعل فيهم الحمية الدينية، وترخص الحياة ومتعها وأمجادها في سبيل إعلاء كلمة الله.

* كيف تقع حركات إصلاحية جذرية فريسة الجمود الذي تنشأ لإزالته، وتفقد الحيوية والحركية؟:
ومن عِبر التاريخ المتكررة ودروسه التي يجب أن ينتفع بها، أن حركات إصلاحية جذرية قامت لإزالة الجمود الطارئ على العقول والتفكير والحياة، وإزالة الطحلب[ ] عن سطح ماء النهر الإسلامي الجاري، والقضاء على التقيد ببعض التقاليد العرفية، ومقاييسها ومطالبها التي ما أنزل الله بها من سلطان، قامت لتحريك العقول والطاقات في المجتمع الإسلامي لفهم قضايا العصر وتحقـيق متطلباته الصحيحة المقبولة، ومسايرة العصر، بل قيادته قيادة صالحة رشيدة، والبرهنة على صلاحية الإسلام لقيادة كل عصر وحل مشكلاته وقدرته على إجابة كل سؤال، ومواجهة كل تحد.
من عِبَرِ التاريخ أن كثيراً أن هذه الحركات الإصلاحية الجذرية -ولا أقول الثورية- وقعت على مر الزمن فريسة الجمود والركود اللذَين نشأت لمحاربتهما، وأصبحت أسيرة منهجها الأول الذي كان مطابقاً لوضع العصر الذي نشأت فيه، محقـقاً لمتطلبات حركة إصلاحية في إطار خاص محدود، وتمسكت بالخطوط والحدود التي رسمها قادة هذه الحركة في الماضي عن إخلاص ووعي، إجابة لنداء العصر، وتطبيقاً لما أنبأ به الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- بقوله:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين"[ ] وتمسكت بهذه الخطوط والحدود، تمسك الناس بالمنصوص القطعي الذي لا يقبل حذفاً ولا زيادة، ولا مرونة ولا توسعاً، وسيطر على العاملين في مجال هذه الدعوة والحركة الركودُ الفكري والتطرف في بعض الأحيان، وألحوا على منهجهم كنصوص الشريعة القطعية، والآيات القرآنية.
* السبب في ذلك:
وقد كان ذلك لأن هذه الحركة قد فقدت عنصر النمو والقدرة على استعراض المحيط، وطبيعة العصر وقضاياه الطريفة المتجددة، والقدرة على التطبيق بين المنهج الإصلاحي وواقع الحياة ومتطلباته، ومن الحقائـق أن الإسلام استطاع أن يساير كل زمن ويثبت جدارته لقيادة المجتمع البشري والتطبيق بين تعاليمه وحاجات العصر، لوجود العلماء والقادة الذين لم يفقدوا -قط- النمو الفكري، والذكاء الممتاز والقدرة على الاجتهاد واستنباط الأحكام من الأصول الدينية ومصادر الشريعة الأولـى في كل زمان، ومواجهة كل تحد في عصرهم ومصرهم، وتحقـيق كل ما يطلبه الزمان وتحتاج إليه الأمة، بقدرة فائقة، وعبقرية باهرة، ولم يغمضوا عيونهم عن واقع الحياة، ولم يصموا آذانهم على نداء العصر وطلبه، فبقي هذا الدين حياً خالداً، مقبولاً سائغاً، قادراً على قيادة المجتمع وترشيده وتسييره في دائرة الإسلام على الخط السليم، والصراط المستقيم[ ].
- ضرورة كون الصحوة إيجابية، والتوقي من المجابهة وإثارة المشاكل والمعارضات من غير ضرورة:
والمعيار والشرط الثالث، أن لا تكون هذه الحركة سلبية محضة تسرع إلى مجابهة الحكومات والطاقات ذات القوى والوسائل، وتحدث لها مشكلات وعراقيل في الخطوة الأولى، فتضيع بذلك كثيراً من طاقاتها وأوقاتها، وتنشئ لها أعداء، وقد نجاهد في غير جهاد وفي غير عدو ؛ بل يجب أن تكون إيجابية أكثر منها سلبية، وتفضل العمل بمبدأ إيصال الإيمان إلى أصحاب الكراسي وحملهم راية الإسلام وتطبيق النظام الإسلامي بأنفسهم، على مبدأ إيصال أصحاب الإيمان وأعضاء حركة إصلاحية خاصة إلى الكراسي، واحتكار عمل تطبيـق النظام الإسلامي وقلب أوضاع المجتمع، لأفراد جماعة خاصة ودعاة مخصوصين.
* مثال رائع من تاريخ الإصلاح والتجديد في الإسلام:
ولم أجد في دراستي لتاريخ الإصلاح والتجـديد في الإسلام، مجهوداً تحقـق له من النجاح، ومصلحاً تمكن من قلب الأوضاع، وتغيير مجرى التاريخ وإرغامه على أن ينحو نحواً جديداً، مثل ما تحقـق للإمام أحمد بن عبد الأحد السرهندي[ ] (م 1034 هـ) وهنا مقتطف من كتاب صاحب المحاضرة "ربانية لا رهبانية":
"وقد اتجهت حكومة السلطان جلال الدين أكبر في الهند إلى اللادينية والإلحاد اتجاهاً سافراً، وأراد أكبر الملوك -وكان من أكبر الملوك الذين عرفتهم الهند وأقواهم- أن يطمس على معالم الإسلام وملامحه الواضحة وميزاته البارزة، بجميع ما عنده من وسائل ومواهب وطاقات، وقد اجتمع عنده جمعٌ من الأذكياء وذوي الكفاءات النادرة يعينونه على هذا الباطل، ولم يكن هناك ضعف أو هرم في الدولة يشير إلى زوالها، أو يدل على ثورة يتأجج أوارها، وكان العلم والمنطق، والقياس الظاهر، لم يكن يصدق أنه سيقع هناك تغيير سار أو تحول بارز في الحكومة والشعب.
هنالك قيض الله أحد عباده للإصلاح والتجديد، فحمل راية الثورة بمفرده، وبدأ في ثورة داخلية بقوة إيمانه ويقينه، وعزمه وتوكله، وروحانيته وإخلاصه حتى أصبح كل وارث للحكم المغولي أحسن من سابقه، ثم تربع أخيراً على هذا العرش السلطان محيي الدين "أورنغ زيب عالمكير" الملك الفاضل الصالح المجاهد المسلم الغيور الذي يندر نظيره في تاريخ الحكومات الإسلامية، وكان رائد هذه الثورة المباركة إمام الطريقة المجددية الشيخ أحمد السرهندي"[ ].
وذلك لإيثاره الإيجابية على السلبية وإثارة روح الحمية الإسلامية، وتحريك الإيمان، في المتسلم لزمام الحكومة ومن حوله من الوزراء ورجال البلاط، وإقناعهم بأنه لا يطمح إلى السيطرة والسيادة، بل لا يحلم بذلك في المنام، ولا من حوله من تلاميذه وأبنائه، وإنما يريد أن تكتب لهم السعادة في حماية الإسلام وتطبيق أحكامه وحماية البلاد -التي فتحها آباؤهم لبسط سيطرة الإسلام، وأراقوا في ذلك دماءهم الزكية- من خطر سيطرة البرهمية، والفلسفة الهندوكية، والحضارة الجاهلية، فاقتنعوا بذلك وتحول اتجاههم من محاربة الإسلام وطمس معالمه، إلى حماية الإسلام ومحو آثار سيطرة البرهمية والوثنية التي بدت من زمن السلطان جلال الدين أكبر.
إن "أكبر" كان حرم ذبح البقرة -لأن الهنادك يعبدونها ويقدسونها- واعتبرها جريمة يعاقب من يقـترفها عقاباً شديداً، وأحل لحم الخنزير، وبالعكس من ذلك لما فتح ابنه السلطان نور الدين جهانكير -الذي تأثر بإخلاص الإمام السرهندي واحتظ بصحبته فترة من الزمن- قلعة كانكره (Cangra) التي كانت قد استعصت على الفاتحين المسلمين -وكان ذلك على يد قائد هندوكي- لما دخل جهانكير في هذه القلعة، كان أول ما أمر به هو بناء مسجد فيها وذبح بقرة، وبذلك يعرف الفرق الشاسع في سياسته وسياسة والده ونفسيتهما وسلوكهما.

- أهمية الزهد والقناعة والعزوف عن حب العلو والتنافس في الدنيا في تاريخ الإصلاح والدعوة:
والعنصر الرابع هو أن يتصف قادة الصحوة الإسلامية بشيء من العزوف عن المناصب والرئاسات والحياة الرغيدة الناعمة، ومنافسة أرباب المناصب والجاه فيما وسع الله عليهم في الدنيا، ويتسمون بسمة الزهد والقناعة والتوكل -حسب طاقاتهم وفي الحدود الشرعية من غير رهبانية ولا غلو- وعلى قدم السلف الصالح وأصحاب العزيمة.
وهنا أنقل ما قلته في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل في كتابي "رجال الفكر والدعوة في الإسلام" الجزء الأول:
"وقد رأينا الزهد والتجديد مترافقين في تاريخ الإسلام، فلا نعرف أحداً ممن قلب التيار، وغيّر مجرى التاريخ، ونفخ روحاً جديدة في المجتمع الإسلامي أو افتتح عهداً جديداً في تاريخ الإسلام، وخلف تراثاً خالداً في العلم والفكر والدين، وظل قرونـاً يؤثر في الأفكار والآراء، ويسيطر على العلم والأدب، إلا وله نزعة في الزهد وتغلب على الشهوات، وسيطرة على المادة ورجالها، ولعل السر في ذلك أن الزهد يكسب الإنسان قوة المقاومة، والاعتداد بالشخصية والعقيدة والاستهانة برجال المادة، وبصرعى الشهوات وأسرى المعدة، ولذلك ترى كثيراً من العبقريين والنوابغ في الأمم، كانوا زهاداً في الحياة، متمردين على الشهوات بعيدين عن الملوك والأمراء والأغنياء في زمانهم، ولأن الزهد يثير في النفس كوامن القوة، ويشعل المواهب ويلهب الروح، والدعة أو الرخاوة تُبلد الحس، وتنيم النفس وتميت القلب.
وهناك تعليلات أخرى يوافق عليها علم النفـس وعلم الأخلاق، ولا أطيل بذكرها، وأقتصر على هذه الملاحظة التاريخية، وألح على أن منصب التجديد والبعث الجديد يتطلب لا محالة زهداً وترفعاً عن المطامع وسفساف الأمور، ويأبى الاندفاع إلى التيارات، ويتنافى مع الحياة الوادعة الراخية، والعيشة الباذخة الثرية، إنما خلافة للرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد قيل له:((ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفـتهم فيه ورزق ربك خير وأبقى))[ ] وأمر بأن يقول لأزواجه:((إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً))[ ] وهذه سنة الله فيمن يختاره لهذا الأمر العظيم، ومن يرشح نفسه ويمنيها لهذا المنصب الخطير، ((ولن تجد لسنة الله تحويلاً)).

- الحاجة إلى اقتران الصحوة بروح التضحية والبطولة، والسبب في ذلك:
والعنصر الخامس: أن يقترن نشاط هذه الصحوة بروح التضحية والبطولة، والجلادة والتقـشف والقدرة على المغامرات -إن كان لابد منها- فإن الناس ما زالوا مفطورين على تقدير الإيمان القوي والعزة وروح المخاطرة، وعلى الإجلال لشيء لا يجدونه عندهم، وتاريخ الإسلام مليء بالبطولات والمغامرات، ووجود هذا الفراغ -عدم وجود روح التضحية والبطولة، والاعتداد بالإيمان والشخصية الإسلامية، والدعوة الإيمانية- خطر كبير على الدعوات الصحيحة والصحوة الإسلامية، يسبب ذلك نشوء حركة منحرفة زائفة، فاسدة العقيدة والمنهج، سلبية هادمة مدمرة، يكون لها سحر على النفوس، لا يبطله وعظ واعظ، أو مقال لكاتب، أو استدلال منطقي، أو بحث علمي، يشهد بذلك تاريخ كثير من الحركات العسكرية الثورية، التي ظهرت باسم قلب الأوضاع الفاسدة، أو باسم الإسلام والإصلاح، كذباً وزوراً أحياناً كثيرة ؛ والسيل لا يمسكه إلا سيل مثله، والتيار لا يدفعه إلا تيار أقوى منه، والباطل القوي لا يقاومه إلا الحق القوي، وعدم وجود روح التضحية والفداء في سبيل العقيدة الصحيحة والأهداف الصالحة، يمهد الطريق للوقوع في شبكة الدعوات المنحرفة الزائفة، فقد بلغ التذمر من الأوضاع الفاسدة، وتَغَلُّب النظم الجائرة، نهايته، ومن لم يجد ماءً زلالاً سائغاً أروى ظمأه من الماء الفاسد العكر، وصدق الله العظيم:((إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير))[ ].

* كلمة عن الصحوة الإسلامية في بلاد الأكثرية غير المسلمة والحكم الديمقراطي غير الإسلامي، ومنهج العمل فيها:وكلمة عن الصحوة الإسلامية في بلاد وأقطار لا يزال المسلمون فيها أقلية وتحيط بهم هالات من سوء التفاهم والأغاليط، والافتراءات، والأوهام والمخاوف، ويسود فيها الحكم الديمقراطي الشعبي، وقد وجدت فيها صحوة إسلامية من مدة تفـوق في قوتها صحوات إسلامية ظهرت حديثاً في البلاد العريقة في التاريخ الإسلامي والحكم الإسلامي.
- أول واجب: تمثيل السيرة الإسلامية المثالية النموذجية أمام غير المسلمين:
فأول ما يجب على المسلمين في هذه البلاد غير المسلمة بصفة عامة والعاملين في نطاق الدعوة والصحوة بصفة خاصة، أن يمثلوا السيرة الإسلامية -المثالية النموذجية- إلى حد الإمكان بكل وضوح وجلاء، فإن ذلك من أقوى أسباب احترام هذا الدين، والحرص على دراسة مصادره وتعاليمه التي تصبغ المسلمين بهذه الصبغة المميزة، وتسبكهم هذا السبك الجميل وتحملهم على العناية بدراسة القرآن والسيرة النبوية والشريعة الإسلامية، وقد تخلى المسلمون -مع الأسف- من زمان عن تمثيل هذه السيرة، وتأثروا بالتقاليد والعادات والقيم والمثل التي هي شعار الأكثرية غير المسلمة، وبقايا الحضارة المحلية القديمة، أو من تأثير الحضارة الغربية المادية الحديثة.
ومن المعلوم أنه ليس ميسوراً لغير المسلمين أن يطالعوا سيرة المسلمين وأعمالهم في المساجد أو المدارس، إنما يتيسر لهم أن يشاهدوها في الأسواق، والمكاتب، والإدارات، والمناسبات الخارجية الاجتماعية وذلك ما يثير فيهم الانطباعات والملاحظات الصالحة وغير الصالحة.
- محاولة تكوين الجو الهادئ في البلاد والعمل بمبدأ "التعايش السلمي" للتمكن من القيام بأعمال بنائية وعمل بتعاليم الإسلام في سهولة وكرامة:
والشيء الثاني أن يحاولوا بقدر الإمكان والطاقة في أن يسود الهدوء، ومبدأ التعايش السلمي في البلاد، حتى يتمكنوا من القيام بأعمال بنائية إيجابية في جو من الثقة والاحترام، فالمؤسسات الدينية، ومراكز النشاط الإسلامي حتى المساجد والمدارس كلها في خطر، فيمكن أن تنطلق موجة من السخط والجنون الطائفي فتجتاح كل ذلك.
وكذلك يمكنهم في هذا الجو من الهدوء والاحترام أن يحافظوا على شخصيتهم الإسلامية المتميزة، ويعيشوا وفق الشريعة الإسلامية محتفظين بقانون الأحوال الشخصية، ويثبتوا جيلهم الصاعد على تعاليم الإسلام وعقائده وتعاليمه، ويعلموا أبناءهم الإسلام، ويطمئنوا إلى ما اطمأن إليه سيدنا يعقوب حين سأل بنيه وأحفاده وأسباطه: ((ما تعبدون من بعدي))؟ فكان الجواب بلسان واحد ((نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون))[ ].
- الاضطلاع بقيادة البلاد الخُلُقية ومكافحة الفساد الخُلُقي والاجتماعي:
ويجب كذلك أن يقبلوا مسئولية البلاد الخُلُقية وينهضوا بها ويدعوا إلى الحياة الشريفة، واحترام الإنسانية، ويسعوا إلى إنقاذ المجتمع والبلاد من التدهور الخُلُقي، والانهيار الاجتماعي، والانتحار الجماعي الذي تسعى إليه البلاد بخطى سريعة، فحرام أن تغرق السفينة التي فيها عدد كبير من المسلمين، تغرق نتيجة عبادة المادة والشهوات، والاستغلال والطمع، والجشع، وفشو الرشوة والخيانة، والغدر بالبلاد، فإن عند المسلمين -بفضل تعاليم الدين وأسوة الرسول وأصحابه- حصانة خُلُقية تمنع من التفسخ الخُلُقي، والإفلاس المبدئي، وتعصم البلاد والمجتمع من الانهيار.
وبذلك يكون إجلال أهل البلاد واحترامهم لهم، يمكنهم من أن يمثلوا مكانهم اللائق بهم، وربما يمنحهم الله فرصة أخرى لقيادة البلاد.
والقيادة الخُلُقية الاجتماعية هي المجال الوحيد الذي لا يزال شاغراً، يستطيع المسلمون أن يثبتوا فيه جدارتهم وقدرتهم وميزتهم، ويصلوا عن طريقه إلى مركز القيادة.
- ممارسة الحقوق المدنية والجمهورية في شجاعة وذكاء للمحافظة على الشخصية الإسلامية، وتتبع ما يسن من قوانين وما تتجه إليه البلاد:
يضاف إلى ذلك أن عليهم أن يمارسوا حقوقهم المدنية والجمهورية في ثقة واعتزاز وشجاعة وذكاء لأنهم أبناء البلد الأوفياء الأمناء، لهم من الحق ما لأي مواطن من الأكثرية الحاكمة، وبذلك يستطيعون أن يحافظوا على مكانتهم، وقضاء الحياة وفق شريعتهم ودينهم، ويمنعوا التدخل في الدين والشريعة والتعليم الديني، لذلك يجب أن يطالعوا ما يسن من القوانين في مجالس التشريع بكل يقظة وتتبع، ويؤثروا في انتخاب الممثلين حتى لا يؤخذوا على غرة، ويجبروا على ما لا يتفق مع عقيدتهم وشريعتهم، وليعملوا بوصية سيدنا عمرو بن العاص لأهل مصر "إنكم في رباط دائم تشوف القلوب إليكم".
- العناية بتثقيف الجيل الجديد وترسيخ العقيدة الإسلامية المتميزة في نفوسه وعقليته:
ويقوموا هم بأنفسهم بواجب تثقيف الجيل الإسلامي الجديد تثقيفاً إسلامياً متيناً، وترسيخ عقيدة التوحيد -التي هي شعارهم والخط الفاصل بينهم وبين مواطنيهم- ويلاحظوا بدقة نظر وحمية دينية نظمَ التربية ومناهجها الرسمية والبرامج الثقافية (Cultural Programs) ووسائل الإعلام التي تؤثر في عقيدة الأحداث والشباب، بل الرجال والنساء المتعلمين والمتعلمات وتضعفها بل تدعو إلى ضدها، وكل ذلك باسم الثقافة الوطنية والقومية وهي في الحقيقة "الميثالوجية الهندية" القديمة .. فيقاوموا هذه الوسائل والمؤسسات، متذرعين في ذلك بما يمنحهم الدستور من حرية، ويضمن لهم بعدم التدخل في العقيدة والدين، والمساواة في الحقوق المدنية، وما يتمتع به كل مواطن من شرف ومن فرص تربية الأجيال على أساس عقيدته ورغبته، ويكافحوا تأثير وسائل الإعلام والتربية الثقافية في نفوس المستمعين المسلمين شباباً وشيوخاً ورجالاً ونساءً، بتقديم الغذاء الصالح والدواء الناجع والأدب الإسلامي القوي الجذاب، ويثيروا فيهم الغيرة الدينية الكامنة.
*****
هذا ما وجب إبداؤه والإشارة إليه عملاً بوصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الدين النصيحة"[ ] وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.

Adil
Admin

عدد المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 31/01/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://wadelhilew.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ابوالحسن الندوي و ترشيد الصحوة الاسلامية

مُساهمة  ابوعلي الكرار في الجمعة مارس 05, 2010 4:56 am

بارك الله فيك اخي عادل
avatar
ابوعلي الكرار

عدد المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 13/02/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى