المواضيع الأخيرة
» البشير بودالحليو
الإثنين أكتوبر 14, 2013 12:48 am من طرف عامر عثمان موس

» البشير يساه في تغير مجري نهر سيتيت ب
الإثنين أكتوبر 14, 2013 12:45 am من طرف عامر عثمان موس

» سدى اعالى نهر عطبرة وسيتيت من الخيال الى الواقع
السبت مارس 16, 2013 5:23 pm من طرف د.محمد يوسف

» ان لله وانا اليه راجعون
الأربعاء يونيو 20, 2012 10:07 pm من طرف ودالصافي

» محمد حسن مرعي يكمل نصف دينه
الإثنين مارس 05, 2012 3:13 pm من طرف ودالصافي

» إنجاز غير مسبوق
السبت مارس 03, 2012 3:50 am من طرف خالد حسن

» عزاء واجب
السبت يناير 28, 2012 3:11 am من طرف خالد حسن

» سلامات ودالخليفة
السبت يناير 28, 2012 3:01 am من طرف خالد حسن

» مطربة اريتريا الاولى هيلين ملس في منتدى ودالحليو
الأربعاء يناير 04, 2012 5:21 am من طرف Adil

» ودالحليو يابلدي
الخميس ديسمبر 15, 2011 1:07 am من طرف نجم الدين عبدالله محمد

» منح دراسية
الأحد ديسمبر 04, 2011 11:56 pm من طرف Idris

» جقرافية ودالحليو
الأحد نوفمبر 20, 2011 4:58 am من طرف عامر عثمان موس

» سعدت كثيرا عندما قرات هذا العنوان منتدي ابناء ودالحليو
الخميس نوفمبر 03, 2011 8:07 pm من طرف مثابه ودالحليو

» خيرات سد نهر سيتيت
الأحد سبتمبر 25, 2011 3:46 pm من طرف عامر عثمان موس

» محادثات باللغة الانجليزية بالفديو
الأحد سبتمبر 25, 2011 3:14 pm من طرف عامر عثمان موس

» عجبت لهذا في هذا الزمان
الثلاثاء يوليو 12, 2011 8:10 pm من طرف نزار محمود

» محاضرة عن الارقام للاستاذ حسب الله الحاج يوسف
الإثنين يوليو 04, 2011 10:21 pm من طرف وضاح حسب الله الحاج يوسف

» الف مبروك للاخوين الصادق والطاهر عبدالله الطاهر
الأربعاء مايو 18, 2011 2:25 am من طرف ودالصافي

» ابو بكر مرعي عريسا
الأحد مايو 15, 2011 10:49 pm من طرف ودالصافي

» انا لله وانا اليه راجعون
الخميس مايو 12, 2011 5:06 am من طرف Idris


محفوظ يسرد مسيرة حياته في اصداء السيرة الذاتية

اذهب الى الأسفل

محفوظ يسرد مسيرة حياته في اصداء السيرة الذاتية

مُساهمة  عادل اسحق في الإثنين فبراير 22, 2010 2:31 am

أصداء السيرة الذاتية
( هذه مقتطفات من اصداء السيرة الذاتية لنجيب محفوظ كما كتبها بنفسه ويسرد فيها بعضا من جوانب مسيرة حياته باسلوب ادبي مثلما فعل طه حسين في الايام. وايرادي لهذه المقتطفات لا يعني انني في مقام الاعجاب والاستحسان لما ذهب اليه الكاتب وانما فعلنا ذلك من اجل الفائدة العامة الموجودة في ادب المذكرات عموما ايا كان مذهب كاتبها او اتجاهاته في الدين والحياة، والحكمة ضالة المؤمن انى وجدها فهو احق الناس بها. والمذكرات الشخصية تعطينا فكرة اعمق عن شخصية المؤلف عن كثب لا عن كتب وتزودنا ببعض خبراته وتجاربه على مر السنين، وتأمل اعتراف الكاتب عن نفسه عندما سرد تجربته كقاطع طريق يوم ما )
ـ نجيب محفوظ

نجيب محفوظ
ولد في القاهرة عام 1911.
أمضى طفولته في حي الجمالية حيث ولد، ثم انتقل إلى العباسية والحسين والغوريه، وهي أحياء القاهرة القديمة التي أثارت اهتمامه في أعماله الأدبية وفي حايته الخاصة.
حصل على إجازة في الفلسفة عام 1934 وأثناء إعداده لرسالة الماجستير " وقع فريسة لصراع حاد" بين متابعة دراسة الفلسفة وميله إلى الأدب الذي نمى في السنوات الأخيرة لتخصصه بعد قراءة العقاد وطه حسين.
بدأ كتابة القصة القصيرة عام 1936 . وانصرف إلى العمل الأدبي بصورة شبه دائمة بعد التحاقه في الوظيفة العامة.
عمل في عدد من الوظائف الرسمية، ونشر رواياته الأولى عن التاريخ الفرعوني. ولكن موهبته ستتجلى في ثلاثيته الشهيرة ( بين القصرين، وقصر الشوق، والسكرية) التي انتهى من كتابتها عام 1952 ولم يتسن له نشرها قبل العام 1956 نظرا لضخامة حجمها.
نقل نجيب محفوظ في أعماله حياة الطبقة المتوسطة في أحياء القاهرة، فعبر عن همومها وأحلامها ، وعكس قلقها وتوجساتها حيال القضايا المصيرية. كما صور حياة الأسرة المصرية في علاقاتها الداخلية وامتداد هذه العلاقات في المجتمع.
ولكن هذه الأعمال التي اتسمت بالواقعية الحية لم تلبث أن اتخذت طابعا رمزيا كما في رواياته " أولاد حارتنا" و "الحرافيش" و "رحلة ابن فطوطة".
بين عامي 1952 و 1959 كتب عددا من السيناريوهات للسينما. ولم تكن هذه السيناريوهات تتصل بأعماله الروائية التي سيتحول عدد منها إلى الشاشة في فترة متأخرة.
ومن هذه الأعمال " بداية ونهاية" و " الثلاثية" و " ثرثرة فوق النيل" و" اللص والكلاب" و " الطريق ".
صدر له ما يقارب الخمسين مؤلفا من الروايات والمجموعات القصصية.
ترجمت روايته " زقاق المدق" إلى الفرنسية عام 1970 ، ونقل عدد من أعماله البارزة إلى لغات متعددة، ولا سيما الفرنسية والإنكليزية، بعد حصوله على جائزة نوبل للآداب عام 1988 .


أصداء السيرة الذاتية

دعاء
دعوت للثورة وأنا دون السابعة .
ذهبت ذات صباح إلى مدرستي الأولية محروسا بالخادمة. سرت كمن يساق إلى سجن. بيدي كراسة وفي عيني كآبة. وفي قلبي حنين للفوضى، والهواء البارد يلسع ساقي شبه العاريتين تحت بنطلوني القصير. وجدنا المدرسة مغلقة، والفراش يقول بصوت جهير :
بسبب المظاهرات لا دراسة اليوم أيضا.
غمرتني موجة من الفرح طارت بي إلى شاطئ السعادة ومن صميم قلبي دعوت الله أن تدوم الثورة إلى الأبد‍.

رثاء
كانت أول زيارة للموت عندنا لدى وفاة جدتي.. كان الموت ما زال جديدا، لا عهد لي به عابر في الطريق، وكنت أعلم بالمأثور من الكلام أنه حتم لا مفر منه، أما عن شعوري الحقيقي فكان يراه بعيدا بعد السماء عن الأرض. هكذا انتزعني النحيب من طمأنينتي، فأدركت أنه تسلل في غفلة منا إلى تلك الحجرة التي حكت لي أجمل الحكايات.
ورأيتني صغيرا كما رأيته عملاقا، وترددت أنفاسه في جميع الحجرات، فكل شخص تذكره وكل شخص تحدث عنه بما قسم.
وضقت بالمطاردة فلذت بحجرتي لأنعم بدقيقة من الوحدة والهدوء. وإذا بالباب يفتح وتدخل الجميلة ذات الضفيرة الطويلة السوداء وهمست بحنان : لا تبق وحدك.
واندلعت في باطني ثورة مباغتة متسمة بالعنف متعطشة للجنون. وقبضت على يدها وجذبتها إلى صدري بكل ما يموج فيه من حزن وخوف.

دين قديم
في صباي مرضت مرضاً لازمني بضعة أشهر. تغير الجو من حولي بصورة مذهلة وتغيرت المعاملة ولت دنيا الإرهاب، وتلقتني أحضان الرعاية والحنان. أمي لا تفارقني وأبي يمر عليّ في الذهاب والإياب. وأخوتي يقبلون بالهدايا لا زجر ولا تعيير بالسقوط في الامتحانات.
ولما تماثلت للشفاء خفت أشد الخوف الرجوع إلى الجحيم. عند ذاك خلق بين جوانحي شخص جديد، صممت على الاحتفاظ بجو الحنان والكرامة، إذا كان الاجتهاد مفتاح السعادة فلأجتهد مهما كلفني ذلك من عناء ، وجعلت أثب من نجاح إلى نجاح، وأصبح الجميع أصدقائي وأحبائي. هيهات أن يفوز مرض بجميل الذكر مثل مرضي.

الحركة القادمة
قال برجاء حار :
جئتك لأنك ملاذي الأول والأخير.
فقال العجوز باسما:
هذا يعني أنك تحمل رجاء جديدا.
تقرر نقلي من المحافظة في الحركة القادمة .
ألم تقض مدتك القانونية بها ؟ هذه هي تقاليد وظيفتك فقال بضراعة :
النقل الآن ضار بي وبأسرتي.
أخبرتك بطبيعة عملك منذ أول يوم .
الحق إن المحافظة أصبحت وطنا لنا ولا غنى عنه.
هذا قول زملائك السابقين واللاحقين، وأنت تعلم أن ميعاد النقل لا يتقدم ولا يتأخر.
فقال بحسرة :
يا لها من تجربة قاسية !
لم لم تهيئ نفسك لها وأنت تعلم أنها مصير لا مفر منه.

مفترق الطرق
عرفت في بيتنا بأم البيه - حتى اليوم لم أعرف اسمها الحقيقي فهي عمتى أم البيه. تجلس في حجرتها فوق الكنبة متحجبة مسبحة، كلما طمعت في مصروف إضافي تسللت إلى مجلسها. وعلى فترات متباعدة تقف سيارة أمام بيتنا الصغير فيغادرها البيه، قصيرا وقورا مهيبا ، يلثم يد أمه ويتلقى دعاءها.
زيارة تنفخ في البيت روحا من السرور والزهور، وقد تحمل إلي علبة من الحلوى، رجل آخر يتردد على أم البيه كل يوم جمعة. صورة طبق الأصل من البيه غير أنه يرتدي عادة جلبابا ومركوبا وطاقية وتلوح في وجهه أمارات المسكنة. وتستقبله عمتي بترحاب وتجلسه إلى جانبها في أعز مكان.
حيرني أمره.
وحذرتني أمي من اللعب في الحجرة في أثناء وجوده.
ولكنها لم تجد بدا في النهاية من أن تهمس لي:
إنه ابن عمتك ‍!
تساءلت في ذهول : أخو البيه؟
أجابت بوضوح :
نعم .. واحترمه كما تحترم البيه نفسه؟
وأصبح يثير حب استطلاعي أكثر من البيه نفسه

الأيام الحلوة
كنا أبناء شارع واحد تتراوح أعمارنا بين الثامنة والعاشرة وكان يتميز بقوة بدنية تفوق سنه، ويواظب على تقوية عضلاته برفع الأثقال، وكان فظا غليظا شرسا مستعدا للعراك لأتفه الأسباب . لا يفوت يوم بسلام ودون معركة، ولم يسلم من ضرباته أحد منا حتى بات شبح الكرب والعناء في حياتنا. فلا تسأل عن فرحتنا الكبرى حين علمنا بأن أسرته قررت مغادرة الحي كله، شعرنا حقيقة بأننا نبدأ حياة جديدة من المودة والصفاء والسلام. ولم تغب عنا أخباره تماما. فقد احترف الرياضة وتفوق فيها وأحرز بطولات عديدة حتى اضطر إلى الاعتزال لمرض قلبه، فكدنا ننساه في غمار الشيخوخة والبعد.
وكنت جالسا بمقهى الحسين عندما فوجئت به مقبلا يحمل عمره الطويل وعجزه البادي .
ورآني فعرفني فابتسم، وجلس دون دعوة . وبدا عليه التأثر فراح يحسب السنين العديدة التي فرقت بيننا . ومضى يسأل عمن تذكر من الأهل والأصحاب. ثم تنهد وسأل في حنان :
هل تذكر أيامنا الحلوة؟

النسيان
من هذا العجوز الذي يغادر بيته كل صباح ليمارس رياضة المشي ما استطاع إليها سبيلا؟
إنه الشيخ مدرس اللغة العربية الذي أحيل على المعاش منذ أكثر من عشرين عاما.
كلما أدركه التعب جلس على الطوار أو السور الحجري لحديقة أي بيت، مرتكزا على عصاه مجففا عرقه بطرف جلبابه الفضفاض .
الحي يعرفه والناس يحبونه ، ولكن نادرا ما يحييه أحد لضعف ذاكرته وحواسه.
أما هو فقد نسي الأهل والجيران والتلاميذ وقواعد النحو.

الطرب
اعترض طريقي باسما وهو يمد يده . تصافحنا وأنا أسأل نفسي عمن يكون ذلك العجوز. وانتحى بي جانبا فوق طوار الطريق وقال :
نسيتني؟!
فقلت في استحياء.
معذرة ، إنها ذاكرة عجوز!
كنا جيران على عهد الدراسة الإبتدائية وكنت في أوقات الفراغ أغني لكم بصوت جميل، وكنت أنت تحب التواشيح..
ولما يئس مني تمام مد يده مرة أخرى قائلا :
لا يصح أن أعطلك أكثر من ذلك قلت لنفسي : يا له من نسيان كالعدم، بل هو العدم نفسه، ولكني كنت وما زلت أحب سماع التواشيح.

الوظيفة المرموقة
أخيرا مثلت بين يدي مدير مكتبه. وصلت بفضل اجتهاد مضن وشفاعة الوجهاء المكرمين.
ألقى نظرة أخيرة على التوصيات التي قدمتها، ثم قال :
لشفعائك تقدير وأي تقدير، ولكن الاختبار هنا يتم بناء على الحق وحده.
فقلت برجاء :
إني على أتم استعداد للاختبار.
أرجو لك التوفيق.
فسألته بلهفة:
متى ندعى للامتحان؟
فتجاهل سؤالى وسألني :
ولماذا هذا الوظيفة بالذات على ما تتطلبه من جهد خارق؟
فقلت بإخلاص :
إنه الحب، ولا شيء سواه.
فابتسم ولم يعلق .
ورجعت وأنا أتذكر قول صديقي الحكيم " من ملك الحياة والإرادة فقد ملك كل شيء، وأفقر حي يملك الحياة والإرادة".



رسالة لم تكتب
في عام واحد علمت بتعين همام رئيسا لمحكمة استئناف الإسكندرية ، كما قرأت خبر تنفيذ حكم الإعدام في سيد الغضبان لقتله راقصة. كنا - أنا وهمام والغضبان - أصدقاء طفولة ، وكان الغضبان بؤرة الإثارة لجمال صوته ونوادره البذيئة ، وافترقنا قبل أن نبلغ التاسعة فمضى كل إلى سبيله ، عرفت من بعض الأقارب بانخراط همام في سلك الهيئة القضائية، وتابعت أنباء الغضبان في الصحف الفنية كبلطجي من بلطجية الملاهي الليلية.
والحق أن خبر الإعدام هزني ، وطار بي على جناح التأمل إلى العهد القديم . وفكرت أن أكتب رسالة إلى همام أضمنها تأثري وتأملاتي. وشرعت في الكتابة، ولكنني توقفت وفتر حماسي أن يكون قد نسى ذلك العهد وأهله أو أنه لم يعد يبالي بهذه العواطف.

التحدي
في غمار جدل سياسي سأل أحد النواب وزيرا :
- هل تستطيع أن تدلني على شخص طاهر لم يلوث؟
- فأجاب الوزير متحديا.
- إليك - على سبيل المثال لا الحصر - الأطفال والمعتوهين والمجانين فالدنيا ما زالت بخير.

المليم
وجدت نفسي طفلا حائرا في الطريق. في يدي مليم، ولكن نسيت تماما ما كلفتني أمي بشرائه، حاولت ان أتذكر ففشلت، ولكن كان من المؤكد أن ما خرجت لشرائه لا يساوي أكثر من مليم.

وسؤال بعد ثلاثين عاما
بعد انقطاع عشرين عاما عن حي الشباب دعتني مناسبة إلى عبوره ، لولا ما جاش في صدري من عواطف نائمة ما عرفته في عمائره الجديدة وزحامه الصاخب، وثبت عيناي على بيت قديم بقي على حالة فشعرت بابتسامة ترف على الروح والجسد. إنها اليوم وحيدة في الثمانين، وآخر لقاء جمع بيننا بالمصادفة منذ ثلاثين عاما حين أخبرتني بهجرة وحيدها إلى الخارج بصفة نهائية ، ومضيت ومظللتي وقصدت الباب بعد تردد وضغطت على الجرس فتحت شراعة الباب عن وجهة امرأة غريبة فداريت ارتباكي بسؤال : إلا تقيم ست سامية هنا؟
فأجابت بسرعة:
نحن نقيم هنا من ثلاثة سنوات !
تحولت عن موقفي في حيرة ، وذهبت إلى مشواري وأنا أتسأل ترى أين هي؟ هل تقيم في حي آخر؟ هل لحقت بابنها في الخارج، هل رحلت عن دنيانا دون أن نعلم رغم القربى ؟ وهل يصلح ذلك نهاية لذلك التاريخ المؤجج بالعواطف والأحلام!
وجمعنى في نفس العام مأتم مع الباقين من الأسرة فسألت أحدهم :
- ماذا تعرف عن ست سامية ؟
- فرفع حاجبيه بدهشة وقال :
- أعتقد أنها ما زالت تقيم في البيت القديم!

الحياة
- أجبرتني ظروف الحياة يوما لأكون قاطع طريق وبدأت أول ممارستي في ليلة مظلمة فانقضضت على عابر سبيل.
- وارتعب الرجل بشدة شارفت به الموت وهتف برجاء حار :
- خذ جميع ما أملك حلالا لك ، ولكن لا تمس حياتي بسوء.
- ومنذ تلك اللحظة وأنا أحوم بروحي حول سر الحياة.

الفتنة
كنت أتمشى عند الباب الأخضر فصادفت درويشا منتحيا جانب بامرأة . كانت وسيطة العمر ، ريانة الجسم فواحة الأنوثة، محتشمة النظرة.
ولما اقتربت منهما سمعتها تقول :
- يا سيدنا، إني أرملة ، أعيش مع شقيقتي ، مستورة والحمد الله ، ولكني أخاف الفتنة.
- فقال لها :
- أدي الفرائض.
- فقالت بصدق :
- لا تفوتني فريضة.
- وأضافت:
- وأسمع تلاوة القرآن لدى كل فرصة.
- فقال :
- إن يمسك الشيطان .
- فقالت :
- ولكن أخاف الفتنة.

الانبهار
ذاع عنه أنه عالم بكل شيء ، وقصدته الجموع في ركن الطريق الذي يجلس على أريكه فيه، وقال وسيط خير :
- لا وقت للأسئلة السهلة، هاتوا ما لديكم من أسئلة مستعصية.
- وانهالت عليه الأسئلة المستعصية حقا
- وساد صمت عميق ليسمع كل الجواب الذي يعنيه.
- لم أر حركة تدب في شفتيه ولم أسمع صوتا يند عن فيه .
- ورجعت من عنده وسط جموع قد انبهرت بما سمعت لحد الجنون..

المعركة
في عهد الصبا والصبر القليل نشبت خصومة بيني وبين صديق. اكتسح طوفان الغضب المودة فدعاني متحديا إلى معركة في الخلاء حيث لا يوجد من يخلص بيننا ذهبنا متحفزين . وسرعان ما اشتبكنا في معركة ضارية حتى سقطنا من الإعياء وجراحنا تنزف بغزارة.
وكان لابد أن نرجع إلى المدينة قبل هبوط الظلام.
ولم يتيسر لنا ذلك دون تعاون متبادل.
لزم أن نتعاون لتدليك الكدمات، ولزم أن نتعاون على السير.
وفي أثناء الخط المتعثر صفت القلوب ولعبت البسمات فوق الشفاه المتورمة ثم لاح الغفران في الأفق.

وفي وصف العاصفة
زلت قدمي في ليلة عاصفة ممطرة فآويت إلى دكان عطار، وسألت العطار ؟
متى تهدأ العاصفة؟
فأجاب بهدوء:
ربما بعد دقيقة واحدة وربما استمرت حتى مساء الغد.
ولمحت على ضوء مصباح الدكان شخصا يهرول في الخارج ، ناشرا فوق رأسه مظلة سوداء . شعرت بأنني لا أراه لأول مرة رغم أنني لا أعرفه ، والحق أنني لم أرتح إليه. وقال له العطار.
- لا لوم على من يؤثر السلامة في هذه الليلة.
فقال الرجل وهو يمضي دون توقف:
- أنا لا أخلف الميعاد.
- وجاءت سيدة جميلة لتلوذ بالدكان، فنسينا الرجل ومظلته.
- الظاهر أن المرأة رأت أن تنتهز الفرصة لتتسوق فسألت العطار :
- هل عندك دواء للوساوس والأرق؟
- فأشار الرجل إلى برطمان وقال:
- ليس في الدنيا ما هو أجمل من الصحة وخلو البال.

المخبر
كنت أتأهب للنوم عندما طرق الباب طارق، فتحت الشراعة فرأيت شبحا يكاد يسد الفراغ أمام عيني وقال :
مخبر من القسم :
ومد لي يده ببلاغ يأمرني بالحضور مع المخبر لأمر هام.
أصبح من المألوف في حينا أن يذهب هذا المخبر إلى أي ساكن لاستدعائه . يذهب في أي وقت ودون مراعاة لأي اعتبار، ولا مناص من التنفيذ ولا مفر، ولم أجد جدوى من المناقشة، فرجعت إلى غرفة نومي لارتداء ملابسي . سرت في إثره دون أن نتبادل كلمة واحدة.
ولمحت في النوافذ أشباح الناس يتابعوننا ويتهامسون.
إني أعرف ما يتهامسون به، فقط طالما فعلت ذلك وأنا أتابع السابقين.

بعد الخروج من السجن
غص البهو بطلاب الحاجات. جلسنا نتبادل النظر في قلق، ونمد البصر إلى الباب العالي المفضي إلى الداخل المغطي بجناحي ستارة عملاقة خضراء.
متى يبتسم الحظ ويجئ دوري؟ متى أدعى إلى المقابلة فأعرض حاجتي وأتلقى الرجاء الباب مفتوح لا يصد قاصدا، ولكن لا يفوز باللقاء إلا أصحاب الحظوظ.
على ذلك تمضي الأيام، فأذهب بصدر منشرح بالأمل ثم أعود كاسف البال وخطر لي خاطر: لماذا لا أختفي في مكان في الحديقة حتى إذا أنفض السامر وخرج الرجل لرحلته المسائية رميت بنفسي تحت قدميه.
لكن الخدم انتبهوا لتسللي ، وساقوني إلى القسم، ومن القسم إلى السجن، فألقيت في ظلماته عبثا حاولت تبرئة ساحتى كيف أذهب طامعا في وظيفة شريفة ، فينتهي بي المآل إلى السجن؟
وانتهى إلينا التهامس بأن الرجل الجليل سيزور السجن، ويتفقد حاله، ويستمع إلى شكاوي المظلومين.
عجب أن تيسر لي في السجن ما تعذر في الحياة. وهذه حاجتي إلى عطفه تشتد وتتضاعف وأحنيت رأسي بين يديه وقصصت قصتي لم يبد عليه أنه صدق ولم يبد عليه أن كذب قلت بضراعة:
كل ما أتمنى أن يسمح لي باللقاء بعد الخروج من السجن. فقال بصوت هادئ وهو يهم بالسير:
بعد الخروج من السجن.

الدرس
كنت منطلقا مهرولا لأشهد حلقة الذكر مررت في طريقي بعجوز رث الملبس تعيس المنظر وهو يبكي . صرفت نفسي عن الاشتغال به أن يفوت على قصدي. ولما احتل الشيخ مكانه وسط حلقة الذكر نظر فيما حوله حتى وقع بصره على فأومأ إلى لأقترب منه ومال على أذني هامسا.
أهملت العجوز الباكي فأضعت فرصة للخير لن تحظى بمثلها باستماعك إلى درسي اليوم.

شكوى القلب
ثقل قلبي بعد أن أعرض عني الزمن، وراح الطبيب، يبحث عن سر علته في صورته التي طبعتها الأشعة. تأملته بفضول حتى خيل إلى أنه يراني كما أراه وأنا نتبادل النظر. وجالت أيضا نظرة عتاب في عينيه، فقلت له كالمعتذر:
فإذا به يقول :
- والله ما أسقمني إلا الشفاء.

ملخص التاريخ
أحببت أول ما أحببت وأنا طفل، ولهوت بزمني حتى لاح الموت في الأفق. وفي مطلع الشباب عرفت الحب الخالد الذي يخلفه الحبيب الفاني. وغرقت في خضم الحياة. ورحل الحبيب. واحترقت الذكريات تحت شمس الظهيرة. وأرشدني مرشد في أعماقي إلى الأهداف المراوغة . فطورا يلوح السيد الكامل. وطورا يترائ الحبيب الراحل.
وتبين لي أن بيني وبين الموت عتابا، ولكنني مقضي على بالأمل.

رجل الأقدار
لم أنس ذلك الرجل .. كان معلمي فترة طويلة من العمر . اشتهر في حياته بتلاحق المحن. والتعاسة الزوجية ، ورقة الحال. ولكنه اشتهر أيضا بالصبر والقدرة على معايشة الألم والانغماس في الكآبة. ولما تقدم به العمر انضاف إلى متاعبه تصلب الشرايين . وأخذت ذاكرته تضعف وتتلاشى . ومضى ينسى فيما ينسى خسائره وجميع ما ناله من عنت الحياة ، فخف عبئه وهو لا يدري. وطعن في المرض . فنسى زوجته تماما وأنكرها، وأصبح يتساءل عن سر وجودها في بيته. وذهب عنه الكثير من كدره . وبلغ به المرض مداه فنسى شخصه ولم يعد يعرف من هو ، وبذلك تسنم قمة الراحة، هكذا أفلت من قبضة الحياة القاسية حتى غبطه من كان يرثى إليه.

الشبيه
كان الشبه العجيب بين القاضي والمتهم ملفتا لأنظار النساء والرجال الذين صحبوا جارتهم أم المتهم إلى المحكمة.
وتذكر أناس منهم بكرى المرأة الذي فقدته فلا يقع إلا في أيدي أولاد الحرام. وكانت الأم قد نسيت بكريها تماماً، ولم تعد تفكر إلا في ابنها القابع في القفص.
حتى نطق القاضي بالحكم الرهيب.
وعند ذاك دوى الصوت في قاعة الجلسة
ربة البيت
يا ربة البيت أصحي، صلي ثم ابسطي يديك بالدعاء.
جهزي الفطور وادعي إلى المائدة رجلك وأولادك.
عاوني الصغار على تنظيف أنفسهم وكشري لمن يركن إلى الكسل.
اكنسي بيتك ورتبيه وتسلي بترديد أغنية.
سوف يجمعهم الحظ السعيد حول مائدة العشاء إذا سمح الدهر ويبقي الأولاد للمذاكرة. ويذهب الرجل إلى المقهى للسمر.
اغتسلي ومشطي شعرك وغيري ملابسك وبخري غرفة النوم . قد شهد اليوم ما يستحق الشكر والحمد.
تذكري ذلك إذا جاء اليوم الذي يتفرق فيه الجميع كل إلى سكنه واليوم الذي تجد هذه الذكريات من يتذكرها.

انتهاء المحنة
سألت الشيخ عبد ربه التائه :
- كيف تنتهي المحنة التي نعانيها؟
فأجاب :
- إن خرجنا سالمين فهي الرحمة، وإن خرجنا هالكين فهو العدل.

حزن الحياة
سئل الشيخ عبد ربه التائه : هل تحزن الحياة على أحد؟
فأجاب :
- نعم .. إذا كان من عشاقها المخلصين..

الدين
قال الشيخ عبد ربه التائه :
الحياة دين ثقيل، رحم الله من سدده.

الصفح
قال الشيخ عبد ربه التائه :
أقوى الأقوياء من يصفحون.

تذكرة
قال الشيخ عبد ربه التائه :
عندما يلم الموت بالآخر، يذكرنا بأننا ما زلنا نمرح في نعمة الحياة.
avatar
عادل اسحق

عدد المساهمات : 47
تاريخ التسجيل : 01/02/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى